822

فصل: وإذا أردت أن تعرف طلوع الفجر وغيبوبة الشفق فاعلم أن من وقت غروب الشمس إلى غيبوبة الشفق بقدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفيه اختلاف قليل في طول النهار وقصر الليل، وقصر النهار وطول الليل، فاعلم أن مطلع النهار ومطلع الليل من مطلع الشمس من نحو المشرق فيطلع النهار وهو طلوع الفجر من موضع مطلع الشمس من ما أدر النهار إلى مطلع سهيل، وإذا أردت أن تعلم مطلع الليل وظلمته فانظر إذا غابت الشمس والتفت ساعة بعد ساعة إلى مطلعه فإنك ترى ظلمة عريضة على البحر تزداد حتى توارى مغرب الشمس ثم ينطبق الظلام فإذا طلع الفجر فإنك ترى الليل يغيب في المغرب حتى تضيء الدنيا بإذن الله تعالى، فإذا أردت أن تعلم متى يطلع الفجر فتفقد من نفسك فإذا طلع الفجر يكون نفس الإنسان في المنخر الأيسر أقوى منه من المنخر الأيمن إلى أن يغيب الشفق فإذا غاب الشفق فإن نفس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى من المنخر الأيسر وإنما يفطن هذا أهل العلم والمعرفة، ومن كان ينظر في القمر فإنه لا يشكل عليه طلوع الفجر إلا في أول الهلال وآخر الشهر وسائر الليالي ينظر في القمر متى يطلع ومتى يغيب فإن القمر ليلة السابع يغيب نصف الليل وليلة إحدى وعشرين يطلع نصف الليل، وفي الحساب الجليل الواضح ليلة ست وعشرين إذا طلع القمر فأمسك عن الطعام والشراب والمباشرة، واعلم أن طلوع الفجر من النهار وكذلك يحرم الطعام على الصائم وكذلك صلاة الفريضة لأنه من النهار فإن قال لك إنسان لا تأكل وأنت لا تدري طلع الفجر أم لا، فقل له: أيجوز لي في هذا الوقت صلاة الفريضة؟ فإن قال لك: نعم فاعلم أنه قال بعضهم بعد أن يكون فهما ورعا عاقلا، والعاقل الفهم لا يقول لأحد لا يأكل بعد طلوع الفجر إلا ويأمره بصلاة الفريضة في هذا الوقت الذي ينهاه عن أكل الطعام فإن طلوع الفجر يحرم الطعام ويحل الصلاة، والعاقل لا ينظر إلى أذان المؤذن إلا أن يكون مؤذنا بصيرا بطلوع الفجر ووقته فإن الله تعالى لم يأمره أن يقتدي بالمؤذنين إنما أمره بإمساك الطعام بطلوع الفجر لا لأذان المؤذنين ولا عند الإفطار لأذان المؤذنين لأن الله تعالى قال في الإفطار: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬1) وقد بينت لك الليل وطلوعه قبل هذا.

مسألة:

قال يحي بن آدم: الليل والنهار واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة، والساعة ثلاثون شعيرة يأخذ كل واحد من صاحبه كل يوم شعيرة حتى يستكمل الساعة في الشهر وكذلك منازل الشمس.

فصل: قال يحي: للشمس اثنا عشر برجا فتمكث في كل برج شهرا والبرج ثلاثون مطلعا بين كل مطلعين شعيرة تزيد الشمس في كل يوم شعيرة وتنقص في كل يوم شعيرة حتى تستكمل الساعة في ثلاثين يوما ثم تتحول من ذلك البرج إلى البرج الآخر. قال يحي: وأسماء هذه البروج الاثني عشرة أولها الحمل، ثم الثور، ثم الجوزاء، فهذه نجوم الصيف، ثم السرطان ثم الأسد ثم السنبلة فهذه نجوم القيظ، ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس فهذه نجوم الربيع، ثم الجدي ثم الدلو ثم الحوت فهذه نجوم الشتاء. قال يحي: فهذه الاثنا عشر برجا لكل منها زمان.

مسألة:

وشهر رمضان مكيف بشهرته وحصول معرفته وورود النص به عن الله عز وجل بقوله تعالى: {شهر رمضان ...} (¬2) فلم يحتج العلماء إلى تعريفه من الشهور ولا احتاج غيرهم إلى أهل العلم إلى المسألة عنه أي شهر هو ولا عن وجوبه لاكتفاء الجميع بما ورد من النص والفرض به، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال» (¬3) فلم تتكلف الرواية إيراد هذا الخبر ولا غيره للمعرفة به وإنما وقع التكليف حفظ صومه واختلاف أحكامه في الحضر والسفر وفطره وقضائه والله أعلم.

مسألة:

مخ ۳۶۰

الضياء لسلمة العوتبي | اصول