812

ومن أكل من الصوافي التي يزرعها السلطان ففيها اختلاف منهم من لم يجز أن يأكل من زراعة غيره من الصافية بلا رأيه وله أن يزرع ويأكل وكذلك النخل من الصوافي ما أخذ منها جاز له إذا كان فقيرا وليس له إذا كانت في يد فقير مثله قد أصلحها وسقاها وعملها أن يأخذها ويدعه ولكن إن أكل من ذلك فله حق مثله ويعطيه عمالته إذا كانت في يد الغاصبين الذين لا حق لهم فيها جاز له أخذها منهم كيف قدر بحيلة، وأما ماء الصوافي للصوافي يسقى به إلا أن تكون الصافية مستغنية عنه فجائز عنه فجائز لمن انتفع به من الفقراء فإن زرعها الصوافي لغير أهلها ففيها اختلاف وذلك كله لأهله ليس للمعتدي منه شيء ولا يجوز أن تغسل زراعة الصافية، وصوافي المسلمين التي في أيدي السلطان لم أر الشيخ رحمه الله يجيز للفقير أن يسرق منها شيئا ويأكله وينتفع به لأن الصوافي من الفيء والفيء لجميع المسلمين الغني منهم والفقير وأظن الشيخ رحمه الله لم يجز لأحد أن يأكل من زراعة أحد من الصافية لأن الحكم فيها لجميع أهل الإسلام والله أعلم، وبعض قال: أولئك غاصبون وجائز للمسلمين والفقراء أن يأكلوا منها، ومنهم من ضمن الذي يأكل حصة العامل إلا أن يكون العامل قد سلم إلى السلطان من الثمرة شيئا فقد ضمن وتدفع له مما ضمن، وهذا القول لا يصح عندي لأنه إن كان السلطان غاصبا وعمل له العامل فالعامل أيضا مثله متعد ولا يلزم للمعتدين حق لمن احتاج من الفقراء وأكل، وهذا الاختلاف في الزرع والقول فيه والنخل فهي فيء، ومنهم من قال: هي للفقراء دون غيرهم، وقال آخرون: يأكل الغني والفقير وليس عندي منع السلطان مما يضرهم أخذ شيء مما يجوز لهم من مال المسلمين من الصوافي والله أعلم.

مسألة:

مخ ۳۴۹