798

إن قال قائل: لو أن بيتا لفقراء قد أضر بهم الجوع والبرد ولم يكن على أحد منا زكاة هل تلزمنا لهم غير الزكاة وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون بذلك؟ قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة وتدفعوا عنهم الضرر الذي بهم وإلا كنتم آثمين، وكذلك إن كان أحد منهم متجردا منكشفا وليس عليه ما يستره ليصلي فيه ولم يكن هنالك برد يؤدي به الصلاة فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه وإلا كانوا آثمين، فإن قال: ولم أوجبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله تعالى أوجب على الناس حقوقا غير الزكاة بقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق...} (¬1) الآية، يعني أنهم اتقوا النار، والنار إنما تتقى بأداء الفرائض فهذا يدل على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة، وفي السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائعا طاويا» (¬2) فهذا يدل على أن على المسلمين أن لا يتركوا الفقراء بسوء حال وهم يقدرون على ما يغيرون أحوالهم من غير الفروض لأن الفرض له وقت يعرف وسوء حال الفقراء أحوالهم مختلفة لا يعرف.

مسألة:

مخ ۳۳۵