741

وقال أبو معاوية: وإن كان للذي في يده البقر سبع بقرات وللآخر ثلاث فإن في هذه البقر شنقتين على صاحب السبع شاة وخمسا شاة وعلى صاحب الثلاث ثلاثة أخماس شاة، وكذلك الغنم فإن كان لرجل في يده أربعون شاة وفي يده لرجل آخر أربعون شاة مجتمعة وحال عليها حول فعلى قول من يراها مجتمعة فيها شاة واحدة وهي عليهما نصفان، وأما على قول أبي بكر الموصلي أن الجمع هو المشاع وما كان غير مشاع فهو غير مجتمع فنرى على كل واحد شاة، وقال: الذي عليه أكثر أصحابنا إنها مجتمعة والله أعلم بعدل ذلك، فإن كان لرجل أربع بقرات فاستفاد بقرة فقيل: إن يحول عليهن الحول ذهبت له بقرة فلا صدقة عليه حتى يحول الحول على خمس بقرات له فإن مكثن في يده فحتى يحول منذ استفاد الخامسة منهن فإذا خرج الساعي فوجد خمس بقرات له أخذ من عنده إلا أن يحتج ويخبر بأنه إنما استفاد الخامسة منذ شهر أو شهرين فلا صدقة عليه فيهن، وما مات من الإبل والبقر والغنم قبل مجيء الساعي فلا أرى فيه شيئا وقد رجعت إلى هذا القول، وأما الورق والذهب والفضة فإذا فات منها شيء وقد رجعت إلى هذا القول، وأما الورق والذهب والفضة فإذا فات منها شيء قبل أن يصل إليه فعليه الصدقة، وأما الحب والتمر فإذا عرف كيله ثم فات قبل أن يأتيه المصدق فعليه أن يعطي الزكاة، وقالوا: إذا كان لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب فيها الصدقة فأعطى منها الساعي ثم أعطى منها رجلا آخر هبة وللموهوب له ما تجب فيه الصدقة ويبقى شيء فكان فيما وهب له لا يبلغ عليه فيه فريضة أخرى إنه يؤخذ منه ويحمل ما وهب له على ما كان في يده، وقد قيل عن سليمان بن عثمان أن للساعي أن يعترض راعي قرية فيأخذ مما في يده من الماشية، ومن كان في يده خمس بقرات أو أكثر وحال عليهن الحول وأخرجت منهن الصدقة ثم تلفن إلا واحدة منهن فلما حال الحول أو قبله بشهر استفاد أربعا فإن فيهن الزكاة، فإن مضى الحول ولم يستفد شيئا وليس معه إلا واحدة ثم اشترى بعد ذلك أو وهب له أربعا فلا شيء عليه فيهن حتى يحول عليهن الحول فإن تلفت البقرات جميعا ثم استفاد خمسا في سنته قبل حوله الذي عود يزكي فيه فلا شيء عليه إذا كان قد تلفن جميعا، والإبل والبقر والشاة مثل الدراهم في هذا، ومن كان معه بقرات تجب فيهن الصدقة فلما حال الحول لم يأته المصدق حتى خلا له شهر أو شهران بعد حوله فاستفاد خمس بقرات فإنه لا يحمل الخمس المستفادات على الخمس الأوائل في الصدقة ولا يؤخذ منه صدقة الجميع، إنما ذلك في الورق والذهب لأن على الناس أن يأتوا بزكاتهم الذهب والورق إلى المصدق وعلى المصدق أن يأتي الناس ليقبض منهم صدقة إبلهم وبقرهم وغنمهم، ومن هنالك افترقا، فإن انتظر المصدق شهرا أقل أو أكثر بعد حوله فتلفت كلها بأن ماتت أو سرقت فلا زكاة عليه فيها إذا كان منتظرا لمجيء المصدق العدل وإن كن خمس بقرات فماتت منهن واحدة أو اثنتان بعد أن حال عليهن الحول وهن خمس وجاء المصدق وهن ثلاث أو أربع أو أقل فلا زكاة فيما تلف والزكاة فيما بقي كأنه إن بقي أربع فعليه أربعة أخماس شاة أو بقي ثلاث فثلاث أخماس شاة فعلى ذلك القياس والله أعلم، فإن تلفت منهن واحدة قبل الحول وبقي ما لا تتم فيه الصدقة فلا صدقة فيه إذا تلفت قبل الحول، ومن كان له إبل سائمة أو بقر سائمة أو غنم سائمة تجري فيها الزكاة فقبل أن يحول شهره أقل أو أكثر نوى بها التجارة وله تجارة تجب فيها الزكاة أو لا تجب أو لا تجارة إلا من هذه السائمة فحال الحول وهي في يده وهو يريدها التجارة فأقول إن فيها صدقة السائمة ما لم يحق لها بضاعة أخرى أو دراهم أو يبدل بها غنما أو بقرا أو غير ذلك فإذا حولها عن عينها فيحسبها في تجارته وما لم يحولها فهي بمنزلة السائمة ويعطي صدقتها كل سنة فإن كانت هذه الإبل والبقر والغنم للتجارة فقيل: إن يحول عليها حول بشهر أو أقل أو أكثر حولها سائمة بالنية فحال حول تجارته فلا أرى فيها زكاة حتى يحول عليها حول منذ نواها للسائمة ونتج عنه للتجارة وهذا معنى مخالف الأول، ومن كان معه الإبل والبقر والغنم سائمة فيحول الحول وعليه دين حال فطلب أن يحسب له في ماشيته ويؤخذ من الباقي من الماشية فإنه لا يطرح عنه إلا من التجارة وأما السائمة فلا يطرح عنه دينه، وكذلك إذا أصاب من زراعته ما تجب فيه الزكاة فطلب أن يطرح عنه دينه فعليه الزكاة إلا أن تكون هذه الماشية في يده للتجارة فأقول إنه يطرح عنه دينه ويؤخذ من قيمة الباقي منها إن وجبت فيها الزكاة.

فصل: ومن كان في يده إبل وبقر أو غنم سائمة فأصاب غيرها فترك ما أصاب للتجارة فإن سبيل السائمة عندنا غير سبيل التجارة فإن كانت التي في يده للتجارة فأصاب غيرها يتركها للتجارة فإذا حال الحول وهي في يده زكاها، وإن كان في يده مواشي للتجارة فباعها بدراهم قبل الحول واشترى بثمنها غيرها للسائمة فما نرى عليه الزكاة حتى يحول على ما اشتراه الحول، وإن كان الذي في يده سائمة فباعها واشترى بها فهو كذلك في الحول إلا أن يكون في يده ورق من قبل تجب فيه الزكاة، فإن كان الذي في يده للتجارة ففرضها سائمة قبل الحول ولا يريد فرارا من الزكاة فقد صارت سائمة وزكاها في الحول، وإن كان الذي في يده السائمة ففرضها مواشي للتجارة فهي مثلها عندنا، فإن كان الذي في يده للتجارة فبدا له قبل الحول أن يدعها للسائمة فهما عندنا سواء حيث صيرهما والزكاة على الحول ما لم يفر عن الزكاة واسأل عنها غيره والبقر لا تحمل على الأوابل ولا على الغنم في الزكاة، وإذا لم يكن من كل نوع ما تجب فيه الزكاة فلا زكاة فيه إذا كانت سائمة وأما إذا كانت للتجارة فإنها مقومة كلها ومحمولة بعضها على بعض، والبقر يحمل على الجواميس والجواميس على البقر ويؤخذ منها الصدقة إن كانت من جنس البقر، وقد يقال إنها من البقر بمنزلة النجب من الإبل، والضأن تحمل على المعز والمعز على الضأن.

مسألة:

مخ ۲۷۶