623

غنيا، والمسكين هو اللازق بالتراب من الفقر، وقد يكون له الشيء، وقد قال الله تعالى: {وأما السفينة...} (¬1) وقد يسمى مسكينا من لا شيء له مسكينا ذميما وهو الفقر المدقع الذي استعاذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الضعيف، اقرؤوا إن شئتم: {لا يسألون الناس إلحافا} (¬2) » (¬3) والأعجم جائز أن يعطى من الزكاة إذا كان بالغا من المسلمين وهو فقير ما لم يعلم منه خروج من الملة إلى الشرك، وقيل: الفقير المعدم الذي لا زمانة به، والمسكين المعدم الذي به الزمانة، وقيل أيضا: الفقراء والمساكين كلهم فقراء، وقال: المساكين الذين نبتت لحومهم على الفقر وهم أشد حاجة، ومن كان عليه زكاة تمر فأطعم منها صبيا فجائز وإن كان غير ذلك ففيه الاختلاف منهم من أجاز ذلك، ويعطى الصبي من الزكاة ما يقوته يومه، وكذلك المراهق قوت يومه، ومن كان معه طعام شهر من مزرعة أو من هبة أو شراء وهو محتاج فلا نرى بأسا أن يعطى من الصدقة وإن لم يأت على طعامه، ولا يستوي هذا ومن لا شيء له، ومن كان في مطالبة السلطان فجائز أن يعطى من الزكاة ولو كان له مال لا ينفق منه في وقت مطالبته.

مسألة:

وجائز للرجل أن يعطي بني أخيه من زكاته كانوا كبارا أو صغارا، كان أبوهم حيا أو ميتا إذا كانوا فقراء وكان أبوهم فقيرا، وإن كان أبوهم غنيا وكانوا صغارا لم يجز له أن يعطيهم من زكاته، وإن كانوا كبارا بائنين عن أبيهم جاز له أن يعطيهم منها إذا كانوا بمنزلة من تجب لهم الصدقة وهذا إذا كانوا بمنزلة من لا يلزمه عولهم، وإن كان ابن أخيه واحدا صغيرا يتيما ويلزمه عوله لم يجز له أن يعطيهم من زكاته شيئا.

مخ ۱۴۳