الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
وليس لأحد من الرعية أن يدفع صدقته إلى الفقراء مع وجود الإمام العالم لأن أمر الصدقات إلى الأئمة وهو القباض لها والقوام عليها وهم كالولاة فيها فغير جائز أن يقوم بذلك أحد دونهم ولا يقبلون من أحد في مصرهم ومملكتهم إن ادعى فعل ذلك بل يأخذونه بإخراج ما يجب عليه عندهم وبقبضة منهم وصرفه حيث جعل وليس لإمام أن يأذن لأحد بذلك لأنه إذا لم يكن له قبول ذلك ممن يدعيه لم يكن له أن يأذن له فيه ولا يقبل منه فيما يدعى لبراءة ذمته مما قد وجب فيها وفي ماله للفقراء والله أعلم, وعن بعض أصحابنا أن المصدق إذا قبض صدقة الماشية ثم باعها من ربها فأخذ منه الثلثين وقال صاحب الصدقة أنه يدفع الثلث إلى الفقراء إنه يصدقه ويقبل منه، وفي هذا نظر والله أعلم، وقد قيل أيضا أن عمر بن الخطاب رحمه الله ولى عمير بن سعد على بعض المواضع فلما وصل عمير إلى أمير المؤمنين سأله عن الصدقة فقال: ما أنت وذاك أخذتها من أهلها وجعلتها في أهلها، والله أعلم.
مسألة:
وعلى المصدق أن يأتي الناس لأخذ صدقاتهم من المواشي وليس عليهم أن يأتوه بها، وعلى الناس أن يأتوه بصدقتهم من الذهب والورق وليس عليه أن يأتيهم فيها وبينهما فرق.
فصل: قوله تعالى: {ومنهم من يلزمك في الصدقات} (¬1) كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قسم شيئا من الصدقات لمزه المنافقون يقول طعنوا عليه في ذلك، عن الحسن أن أعرابيا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم شيئا من الصدقة يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت علي هذا اليوم، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «ويلك يا أعرابي فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي»، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله ما أعطيتكم شيئا ولا أمنعكموه إنما أنا خازن أضع حيث أمرت».
مسألة:
مخ ۶۱