508

ومن كان في يده زكاة فمطلها شهرا فأذهب منها شيئا في مؤنة عياله أو في شيء بعينه بعد محلها عليه أو حصلت له دراهم من وجه آخر من ميراث أو غيره فإن عليه فيما استفاده من قبل إخراج زكاته الزكاة، وأما ما كان من الطعام فلا شيء عليه فيه، فإن كان يؤدي زكاته في شهر معلوم فحبس ثيابا لكسوته أو دابة ليركبها أو ما يشبه ذلك وهو من تجارته غير أنه حبسه فلما أدى الزكاة بدا له بعد ذلك أن يبيعه فباعه فليس عليه في ذلك زكاة حتى يحول ويحبسه في زكاته إذا أخره.

مسألة:

ومن تصدق على غني ولم يعلم كانت صدقته مقبولة، وبرئ منها بإخراجها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي تصدق على غني ولم يعلم: «إن صدقتك قد قبلت إذا لم تعلم» (¬1) ، والغني والفقير يعرفان من طريق الاجتهاد، ومن كان له دراهم وعليه دين فيجب أخذه منه ولا يجوز أن يجعل دينه من زكاته.

مسألة:

ومن كان أطنى ثمرة ماله في رجب وكان زكاة دراهمه في شعبان فأباح بيع الثمرة على أن يحمل ثمن الثمرة المزكاة على الدراهم ويخرج منه الزكاة ولا يصح بيع الثمرة المزكاة لإخراج الزكاة قبل وقتها وهي مراعى بها شعبان، فإن دخل شعبان وجب عليه تأدية زكاته ما قدم حبسه وما بقي أنفذه والله أعلم.

مسألة:

على مؤدي الزكاة أن يخرجها من الحلال ويضعها في أهلها بإحضار النية والتوجه إلى الله تعالى في قبولها وليس فيها شيء مؤقت لكل إنسان ولو كان لذلك حد محدود ما قسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكف وليس كل ما يقسم بالكف معتدلا بغير ميزان ولا مكيال وإنما ذلك بالاجتهاد والنظر من المخرج لها وبالله التوفيق.

مخ ۱۶