500

فصل: تأول مانعوا الزكاة أبا بكر تأويلين أحدهما أن قالوا إن الله قال لنبيه - عليه السلام - : { خذ من أموالهم صدقة} (¬1) لم يجز ذلك لغيره، والثاني أن قالوا إن الله قال لنبيه - عليه السلام - : { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} (¬2) أي دعواتك، قالوا: ونحن فلا نسكن إلى دعوات غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد اجتمعت الصحابة على تغليطهم وتخطئتهم ووجوب فرقتهم، وقوله: { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} (¬3) يقول من الذهب ومما أخرجنا لكم من الأرض من الثمار والحرث ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، يقول: إن لله في أموالكم حقا فإذا بلغ حق الله في أموالكم فأعطوه من الطيب منه ولا تعمدوا إلى الردئ منه تنفقون فإنه لو كان لبعضهم على بعض حق فأعطاه دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد يخافض له عن بعض حقه وكذلك الله ألا يتفضل عليكم ألا تكملوا الأجر ألا يتغمدكم بفضل رحمته، وكان يقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى في الناس أن أجمعوا صدقاتكم فجاء رجل بقنو بعدما رق أهل المسجد فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبصره، والقنو العذق من التمر وقد كان حشفا عامته فوضعه على الصدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاء بهذا قالوا لا ندري يا رسول الله فأمر به فعلق على باب المسجد فجعل كل من رآه من الناس يقول: بئس ما صنع صاحب هذا العذق فنزلت الآية فيه.

مخ ۸