الدار الآخرة
الدار الآخرة
صفة شرر جهنم وغضبها وخوف الأنبياء منها
قال رسول الله ﷺ: (لو أن شرارة من شرر جهنم طارت على أهل الدنيا؛ لأحرقت مشرق الشمس ومغربها) ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات:٣٢ - ٣٣].
ثم قال: يا جبريل ائتني بجهنم، فتزفر زفرات ثلاث، فيقوم الحبيب ﷺ منزعجًا، ينزعج الحبيب على أمته؛ لأنه يخاف عليهم.
ويقول: ما يشاك أحدكم بشوكة إلا وأجد ألم ذلك في قلبي، كيف لا وقد قال الله تعالى عنه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة:١٢٨] يعني: يعز عليه تعبكم، ويصعب عليه أن ينحرف واحد منكم ويدخل النار، وكل واحد من الأنبياء يوم القيامة يقول: يا رب نفسي، نفسي، ثم قال: إن إبراهيم يأخذ بقوائم العرش وينسى ابنه إسماعيل، وموسى آخذ بقوائم العرش وينسى أخاه هارون، وعيسى آخذ بقوائم العرش وينسى أمه مريم، وداود يأخذ بقوائم العرش وينسى ابنه سليمان، والنبي واقف على يمين العرش ويقول: يا رب أمتي، أمتي.
فهذا من رحمته ورأفته ﷺ بأمته؛ ولذلك عندما جاءه عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول ابن زعيم المنافقين وكان من أتقى الصحابة حين مات أبوه عبد الله بن أبي زعيم المنافقين، جاء إلى الرسول ﷺ فأخبره بموت أبيه وطلب منه أن يصلي عليه، فقام الرسول ﷺ يصلي عليه، فسيدنا عمر قال له: (يا رسول الله! كيف تصلي عليه وهو منافق؟! فيقول له ﷺ: يا عمر إليك عني، فقال سيدنا عمر: ألم يقل لك ربك: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠]، فقال ﷺ: لو أعلم أن الله سوف يغفر لهم بأكثر من السبعين لاستغفرت) يقول هذا الكلام في عبد الله بن أبي ابن سلول الذي كان قد قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون:٨] فيقصد بالأذل رسول الله ﷺ.
وكان المنافقون يقولون عن النبي ﷺ: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة:٦١] يعني: أنه يسمع كلام الناس، ويرجع عبد الله بن أبي في غزوة أحد بثلث الجيش، ويخذل الناس عن نصرة رسول الله ﷺ، ورغم ذلك فالرسول ﷺ يذهب ويصلي عليه، ويعطي ابنه بردته من أجل أن يكفنه فيها، فينزل القرآن يقول له: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤].
يقول سيدنا الحبيب ﷺ: (يا رب أمتي أمتي، فيجيبه الله ﷿ إن أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
يعني: من يتولاه الله ﷿ بالعصمة والطاعة في الدنيا، وبالمغفرة والقبول في الآخرة، هؤلاء ينجون يوم القيامة.
فالله يتولى نفوس المؤمنين، ويتولى استقامة المؤمنين، ويتولى صلاح المؤمنين، ويتولى طاعة المؤمنين.
21 / 6