الدار الآخرة
الدار الآخرة
عذاب من إذا خلو بمحارم الله انتهكوها وإذا لقوا الناس كانوا مخبتين
وعن أنس وأبي هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (يؤتي يوم القيامة بأناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها، واستنشقوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا: أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها، فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها، يقولون: يا ربنا! لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك لكان أهون علينا، فيقول الله ﷿: ذاك أردت بكم، كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالمعاصي) أي واحد يعمل معصية قدام الناس أو خلف الناس يستهين بنظرة الله له أم بنظرة الناس له؟ فهذا الكلام خطير، يقول: (بارزتموني بالمعاصي والعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتوهم مخبتين)، وكأنهم أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان ﵄: (تراءون الناس، وهبتم الناس ولم تهابوني، وأجللتم الناس ولم تجلوني، وتركتم للناس ولم تتركوني، فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتم منه من النعيم المقيم)، ولذلك قلنا في بداية الحلقات: إن الإنسان أول ما يولد يجعل الله له مكانًا في الجنة ومكانًا في النار، فإذا اتقى الله ﷿ دخل الجنة، والكافر يرث مكانه الذي أعد له في النار لو عصى الله، وفي الجنة أنت تأخذ مكانك في الجنة ومكان الكافر، فترث في الجنة مكانين، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦]، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ [الزمر:٧٤]، اللهم اجعلنا من الوارثين يا رب العالمين! يقول ﷺ: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) كل هذه الأمة إن شاء الله ربنا سيغفر لها ويتوب عليها، إلا شخصًا يعمل معصية ثم يذهب ليكلم أصحابه عن المعصية التي زوالها، يقول ﷺ: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، فاتقوا الله عباد الله؛ ولذلك نحن نقول: كلما فتح أهل الباطل مكانًا لباطلهم فتح أهل الحق مكانًا لذكر الله، حتى يحصل توازن لعل الله أن يرحمنا برحمته.
19 / 14