الدار الآخرة
الدار الآخرة
ذكر شدة النار وهولها
وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله ﷿ أوقد على النار ألف عام حتى ابيضت، ثم ألفًا أخرى حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألفًا ثالثة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل البهيم).
ولشدة هول النار وعظم جحيمها ينسى الكافر كل نعيم الدنيا فعن أنس بن مالك أن الرسول ﷺ قال: (يؤتى بأنعم أهل الأرض فيصبغ في النار صبغة)، أي: يغمسونه في النار غمسة، (فيخرج كالفحمة، فيقال: عبدي! هل رأيت نعيمًا من قبل قط؟ قال: وعزتك وجلالك أني في الشقاء منذ خلقتني)، وفي الحديث الآخر: (لو أن نقطة من الجنة وقعت في دنياكم لحلتها لكم، ولو أن قطرة من النار وقعت في دنياكم لخبثتها عليكم)! كذلك يقول ﷺ: (ويؤتي بأبأس أهل الأرض) الذي لم يشعر براحة في الدنيا منذ أن خلق، فهو في فقر وشدة وهم لا يجد الراحة، ولكنه كان يتقي الله، ويحمد الله، وكان لا يحقد على أحد، ويرضى بما قسم الله له، قال ﷺ: (فيصبغ في الجنة صبغة، فيخرج كالبدر ليلة التمام، فيقال: عبدي! هل رأيت بؤسًا من قبل قط؟ فيقول: وعزتك وجلالك أنى في النعيم منذ خلقتني).
ويقول ﷺ: (ولو أن جهنميًا أخرج كفه إلى أهل الدنيا حتى يبصروها لاحترقت الدنيا من حر كفه)، هذا كلام الحبيب المصطفى ﷺ! ويقول ﵊: (لضرس الكافر في جهنم كجبل أحد، فقالوا: يا رسول الله! صف لنا واحدًا من أهل جهنم، قال: شفته السفلى مدلاة يدوسها أهل النار، ولو أن خازنًا من خزنة جهنم أخرج إلى أهل الدنيا حتى يبصروه لمات أهل الدنيا حين يبصرونه من غضب الله الذي على وجهه).
الرسول ﷺ في رحلة المعراج كان يمر على الملائكة فيسلم عليهم، فيردون ﵇ ويبتسمون، إلا ملكًا واحدًا: رد السلام عليه ووجهه مكشر، فقال: (من هذا يا جبريل؟ قال: هذا مالك خازن النار، ما ضحك منذ أن خلق الله النار).
ويقول ﷺ: (لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس فيهم رجل من أهل النار لأحرقهم).
ويقول ﷺ: (اشتكت النار إلى ربها وقالت: يا رب! أكل بعضي بعضًا؛ فأذن الله لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) يعني: جعل لها نفسين في السنة، نفسًا في الصيف، ونفسًا في الشتاء، قال: (فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير)، فعندما تجد حرًا شديدًا تقول: اللهم أجرني من حر جهنم، وعندما تجد بردًا شديدًا تقول: يا رب! أبعدني عن زمهريرها!
19 / 9