وأطبق أصحاب رسول الله ﷺ على قتله، لم يختلف (^١) فيه منهم رجلان. وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله (^٢)، فظنّ بعض الناس أنّ ذلك اختلاف منهم في قتله، فحسماها مسألة نزل بين الصحابة وهي بينهم مسألة إجماع (^٣)، لا مسألة نزل.
قالوا: ومن تأمّل قوله سبحانه: (﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢]، وقوله في اللواط: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠)﴾ [الأعراف: ٨٠] تبيّن له تفاوتُ ما بينهما. فإنّه (^٤) سبحانه نكّر الفاحشة في الزنى، أي هو (^٥) فاحشة من
الفواحش، وعرّفها في اللواط، وذلك يفيد أنّه جامع لمعاني اسم الفاحشة، كما تقول: زيد الرجل (^٦)، ونعم الرجل زيد. أي: أتأتون الخصلة التي استقرّ فحشُها عند كلّ أحد (^٧)؟ فهي لظهور فحشها (^٨) وكماله غنيّة عن ذكرها، بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها.