582

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

واحد (^١)، وهما بُضْعةٌ من الإنسان، فالفؤاد ظاهرها، والقلب باطنها، ألا ترى أن اللَّه تعالى نسب الرؤية إلى الفؤاد، فقال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (^٢)، وقال: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (^٣)، فنسب العمى إلى القلب.
قوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾؛ أي: شُكْرُكُم قليلٌ على هذه النعمة التي ذكرتها، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ بـ ﴿تَشْكُرُونَ﴾، وتكون "ما": زائدة، وقيل: نصبه على النعت لمصدر محذوف، تقديره: شكرًا قليلًا.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: منكري البعث ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: هلكنا وصِرْنا ترابًا، وأصله من قول العرب: ضَلَّ الماءُ فِي اللَّبَنِ: إذا ذَهَبَ، ويقال: ضَلَلْتُ المَيِّتَ: إذا دَفَنْتَهُ (^٤)، وقرأ ابن محيصِن: ﴿ضَلَلْنَا﴾ بكسر اللام، وهي لغة (^٥)، وقرأ الأعمش والحسن: ﴿ضَلِلْنا﴾ بالصاد وكسر اللام (^٦)؛ أي:

(^١) قال أبو هلال العسكري: "لم يفرق بينهما أهل اللغة، بل عَرَّفُوا كُلًّا منهما بالآخر، وقال بعض أصحابنا من أهل الحديث، الأفئدة توصف بالرقة، والقلوب باللين، لأن الفؤاد: غشاء القلب، إِذا رَقَّ نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله. وإذا صادف القلب شيئًا علق به إذا كان لينا". الفروق اللغوية ص ٤٣٣، وينظر أيضًا: تاج العروس: فأد.
(^٢) النجم ١١.
(^٣) الحج ٤٦.
(^٤) ينظر: تهذيب اللغة ١١/ ٤٦٥، تفسير القرطبي ١٤/ ٩١.
(^٥) قال ابن السكيت: "يقال: ضَلَلْتَ يا فلان فأنت تَضِلُّ ضَلَالًا وضَلَالةً، قال اللَّه ﷿: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ فهذه لغة أهل نجد وهي الفصيحة، وأهل العالية يقولون: ضَلِلْتُ أَضَلُّ". إصلاح المنطق ص ٢٠٦، ٢٠٧.
(^٦) قرأ عَلِيُّ بن أَبِي طالب وابن عباس وابن محيصن ويحيى بن يعمر وطلحة وأبو رجاء وابن وثاب وأبو العالية والحسن وأبان بن سعيد بن العاص: ﴿ضَلِلْنا﴾ بكسر اللام، وقرأ =

2 / 80