569

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

تطلب الأفعال، وحجتهم قراءة عبد اللَّه: ﴿وَبَحْرٌ يُمِدُّهُ﴾ (^١)، يريد: ويَنْصَبُّ إليه ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾؛ أي: مِنْ خَلْفِهِ ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ يعني: عِلْمُ اللَّه وعجائبه، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه ﴿حَكِيمٌ (٢٧)﴾ في أمره، وهذه الآية تقتضي أن كلامه غير مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له ولما تَعَلَّقَ به من معناه فهو غير مخلوق.
وقد حُكِيَ: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ (^٢) بضم الياء وكسر الميم على أنهما لغتان بمعنًى واحد، وحُكِيَ التفريقُ بينهما، يقال فيما كان يزيد في الشيء: مَدَّهُ يَمُدُّهُ، كما تقول: مَدَّ النيلُ الخليجَ؛ أي: زاد فيه، وأَمَدَّ اللَّهُ الخليجَ بالنيل، وهذا أحسن القولين، وهو مذهب الفراء (^٣).
ويجوز: "تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سبْعةُ أَبْحُرٍ" (^٤) على تأنيث السبعة (^٥)، والمعنى: لو زِيدَ في البحر سبعةُ أَبْحُرٍ تَمُدُّهُ بمائها، فكُتِبَ بتلك الأقلامِ، لَنَفِدَ المِدادُ قبل أن ينفد علم اللَّه، وهو قوله: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾.
قال طاهر بن أحمد (^٦): وفي قراءة من رفع "البحرَ" إشكال يحتاج إلى لطف نظر، فـ ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال، وإذا

(^١) وهي أيضًا قراءة أُبَيٍّ وطلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، المحتسب ٢/ ١٦٩، ١٧٠، تفسير القرطبي ١٤/ ٧٧، البحر المحيط ٧/ ١٨٦.
(^٢) هذه قراءة ابن مسعود والحسن وابن هرمز وابن مُطَرِّفٍ، ينظر: المحتسب ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، تفسير القرطبي ١٤/ ٧٧، البحر المحيط ٧/ ١٨٦، الإتحاف ٢/ ٣٦٤.
(^٣) معاني القرآن ٢/ ٣٢٩ باختلاف في الألفاظ.
(^٤) هذه بالفعل قراءة شاذة لبعض القراء، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨٨.
(^٥) من أول قوله:، "وحُكِيَ التفريق بينهما. . . " قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٨٨.
(^٦) شرح المقدمة المُحسبة لطاهر بن أحمد ص ٤٠٥.

2 / 67