قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ الفِصالُ: الفِطامُ، وهو أن يُفْصَلَ الوَلَدُ عن الأم، أي: يُفْطَمَ كي لا يرضع منها أكثر من عامين، ورُوِيَ عن يعقوب أنه قرأ: ﴿وَفِصَلُهُ﴾ بغير ألف (^١)، وهو ابتداء، وخَبَرُهُ فِي الظرف، على تقدير: وفِصالُه يقع في عامين، أي: في انقضاء عامين، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾؛ أي: وأَطِعْ والدَيْك، والمعنى: ووصيناه بشكرنا، أو: وهديناه للإسلام وشُكْرِ والديه بما أَوْلَياهُ من الإنعام ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)﴾ المَرْجِعُ والمُنْقَلَبُ، فأجزيك بعملكَ.
فصل
عن سفيان بن عُيينة -في قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ - قال: "مَنْ صَلَّى الصلوات الخمسَ فقد شَكَرَ للَّه ﷿، ومن دعا للوالدين فِي أدبار الصلوات فقد شكر للوالدين" (^٢).
قوله: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ يعني: عِشْرةً جميلةً، ونَفَقةً بالمعروف، وهو منصوبٌ بنزع حرف الصفة، أي: بِمعروف (^٣)، وقيل (^٤): هو نعت لمصدر
(^١) وبها قرأ أيضًا: الحَسَنُ بخلافٍ عنه، وأَبو رجاء العطارديُّ وقتادةُ والجحدريُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٧، المحتسب ٢/ ١٦٧، القرطبي ١٤/ ٦٤، البحر ٧/ ١٨٢، الإتحاف ٢/ ٣٦٢.
(^٢) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٣١٣، عين المعاني ١٠١/ أ، القرطبي ١٤/ ٦٥، فتح الباري ٢/ ٨.
(^٣) ذكره العكبري بغير عزو في التبيان ص ١٠٤٤، وينظر: الفريد ٤/ ١٠، الدر المصون ٥/ ٣٨٨.
(^٤) قاله مكِّي في مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٣، وينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٤٤، الدُّر المصون ٥/ ٣٨٨، وقال المنتجب الهمدانِيُّ: "فليس قولُ من قال: إنه نعت لمصدر محذوف؛ أي: صِحابًا مَعْرُوفًا، بمستقيمٍ؛ لأن صِحابًا جمع صاحِب كجائِعٍ وجِياعٍ، وليس بمصدر صاحَبَ". الفريد ٤/ ١٠.