الْحَكِيمِ (٢)﴾ وهو القرآن، وسَمّاهُ حكيمًا لأنه يُبَيِّنُ فيه حلالَهُ وحَرامَهُ وأَمْرَهُ ونَهْيَهُ، فهو بيان من الضلالة وموعظة من الجهل.
قوله: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣)﴾ يعني: الموحِّدين من أصحاب محمد ﷺ، وهي عامّةٌ لكل محسن، قرأ العامة: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾ بالنصب والقطع من ﴿تِلْكَ﴾ (^١)، قال الزجاج (^٢): المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة. وقرأ حمزة: ﴿وَرَحْمَةً﴾ (^٣) بالرَّفع على: خبر الابتداء على إضمار "هو" (^٤).
قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ (٤)﴾؛ أي: يُتِمُّونَ الصلاة بوضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها ومعالمها، و"الَّذِينَ": في موضع رفع على إضمار مبتدأٍ؛ لأنه أول آية، أو في موضع نصب، بمعنى: أعني، أو في موضع خفض على أنه: نعت للمحسنين (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث ﴿مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾؛ أي: باطِلَهُ وما شَغَلَ عن الخير، وقيل: لَهْوُ الحديث يعني به القَيْناتِ المُغَنِّياتِ، وسُمِّيَ لَهْوًا لأنه يُلْهِي عن ذكر اللَّه تعالى، يقال: لَهَوْتُ عن
(^١) يعني النصب على الحال.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩٣.
(^٣) قرأ حمزة والأعمش وقُنْبُلٌ والزعفرانِيُّ وطلحة: ﴿وَرَحْمَةً﴾ بالرفع، وقرأ الباقون بالنَّصب، ينظر: السبعة ص ٥١٢، حجة القراءات ص ٥٦٣، تفسير القرطبي ١٤/ ٥٠، البحر المحيط ٧/ ١٧٩، الإتحاف ٢/ ٣٦١.
(^٤) هذا وجه، ويجوز أن يكون ﴿هُدًى﴾ خبر ﴿تِلْكَ﴾، ويكون ﴿آيَاتُ﴾ بدلًا من ﴿تِلْكَ﴾، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٨١. مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨١، البيان للأنباري ٢/ ٢٥٣.
(^٥) من أول قوله: "والذين في موضع رفع" قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن ٣/ ٢٨١.