549

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: إنزال المطر، يعني: إلى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ في الأرض. قرأ أهل الشام وأهل الكوفة إلا أبا بكر: ﴿آثارِ﴾ بالألف على الجمع، وقرأ الباقون: ﴿أَثَرِ﴾ (^١) على الواحد، فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد، ومن جَمَعَ جاز له؛ لأن رحمة اللَّه يجوز. أن يراد بها الكثرة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (^٢)، وأَثَرُ رحمة اللَّه هو النبات، وهو أثر المطر، والمطر رحمة اللَّه ونعمته على خلقه.
وقوله: ﴿كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؛ أي: انظر كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نَبْتٌ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الذي جعل ما ترَوْنَ وهو اللَّه تعالى ﴿لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ في الآخرة، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: قادر على ما يشاء من الموت والبعث.
قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ يعني ريحًا باردة مُضِرّةً، فأفسدتْ ما أَنْبَتَ الغَيْثُ، والريح إذا أتت على لفظ الواحد أُرِيدَ بها العذابُ، ولِهَذا كان النبي ﷺ يقول عند هبوب الريح: "اللَّهُمَّ اجْعلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا" (^٣).
وقوله: ﴿فَرَأَوْهُ﴾ يعني: الزرع والنبات، كناية عن غير مذكور (^٤)،

(^١) ينظر: السبعة ص ٥٠٨، الحجة للفارسي ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠، حجة القراءات ص ٥٦١، الوسيط ٣/ ٤٣٧، البحر المحيط ٧/ ١٧٤، النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٤٥، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٥٨، ٣٥٩.
(^٢) من الآية ٣٤ من سورة إبراهيم ومن الآية ١٨ من سورة النحل.
(^٣) هذا جزء من حديث رواه الطبرانِيُّ بسنده عن ابن عباس في المعجم الكبير ١١/ ١٧٠، ١٧١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٥/ كتاب الأذكار: باب ما يقول إذا هاجت الريح، وينظر: الجامع الصغير ٢/ ٣٥٢، الدر المنثور ١/ ١٦٥.
(^٤) قاله الفرَّاء وأبو عبيدة والزَّجّاج، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٦، مجاز القرآن ٢/ ١٢٥، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٠، الفريد ٣/ ٧٦٤.

2 / 47