539

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

فيها، وكان إبراهيم خليلُ اللَّه يقولها في كل يوم وليلة ستَّ مرات" (^١).
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ يعني: دلائل قدرته ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا (٢٤)﴾ يعني بالخوف: للمسافر (^٢) من الصواعق، وبالطمع: للمقيم الحاضر في المطر، وهما منصوبان على المصدر.
وأصل ﴿يُرِيكُمُ﴾: أَنْ يُرِيَكُمْ، فلما حذفت "أَنْ" رجع الفعل إلى الرفع (^٣)، وإنما حذف "أَنْ" من قوله: ﴿يُرِيكُمُ﴾ لدلالة الكلام عليه، كقول طرفة:

(^١) رواه الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٢٩٩، وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٢١٣، عن محمد بن واسع، وقد روى الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٣٩ بسنده عن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم لِمَ سَمَّى اللَّهُ ﵎ إبراهيمَ خليلَهُ الذي وَفَّى؟ لأن كان يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ " حتى يختم الآية.
(^٢) بعد هذه الكلمة جاء النص مضطربًا في الأصل على النحو التالِي: "وأصل ﴿يُرِيكُمُ﴾: أن يريكم، فلما حذفت "أَنْ" رجع الفعلُ إلى الرَّفع، ﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾، وبالطمع للمقيم الحاضر في المطر، وهما منصوبان على المصدر، وإنما حذفت "أَنْ" من قوله: ﴿يُرِيكُمُ﴾ لدلالة الكلام عليه". وقد رأيت تعديل النص على الوجه المثبت.
(^٣) هذا قول الفرَّاء والأخفش، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٣، معاني القرآن للأخفش ص ٤٣٧، وأما سيبويه فإنه يجعل مثل هذا قليلًا، فقال: "ولو قلت: مُرْهُ يَحْفِرُها على الابتداء كان جيدًا، وقد جاء رفعه على شيء هو قليل في الكلام على مُرْهُ أَنْ يَحْفِرَها، فإذا لم يذكروا "أَنْ" جعلوا الفعل بمنزلته في: عَسِينا نَفْعَلُ. وهو في الكلام قليلٌ، لا يكادون يتكلمون به. . . وسألته عن قوله، ﷿: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)﴾ فقال: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ كقولك: هو يقول: ذاك بَلَغَنِي، فـ "بَلَغَنِي" لغو، فكذلك ﴿تَأْمُرُونِّي﴾، كأنه قال: فيما تأمرونِي، كأنه قال: فيما بلغني، وإن شئت كان بمنزلة:
أَلا أَيُّهَذا الزّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغَى". =

2 / 37