﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣)﴾ بإتيانه، ونصب ﴿بَغْتَةً﴾ على: الحال أو المصدر (^١).
قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يعني: المهاجرين ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ قال ابن عباس: غرف الدُّرِّ والزَّبرجَد والياقوت، ولننْزِلَنهُمْ قُصُورَ الجنة. وقرأ حمزة والكسائي وخلفٌ: ﴿لنثْوِيَنَّهُمْ﴾ (^٢) من: أَثْوَيْتُ، قال الزجّاج (^٣): يقال: ثَوَى الرَّجُلُ: إذا أقام، وأَثْوَيْتُهُ: إذا أَنْزَلْتَهُ مَنْزِلًا يقيم فيه.
قال الأخفش (^٤): لا تعجبني هذه القراءة؛ لأنك لا تقول: أَثْوَيْتُهُ الدّارَ، بل تقول: فِي الدّارِ، وليس في الآية حرف جر في المفعول الثاني، وقال أبو عليٍّ الفارسي (^٥): هو على إرادة حرف الجر ثم حُذف، كما يقال:
= في المعاني ١/ ٤٠٤، وأما البصريون فإنهم يجعلون الاسم الواقع بعد "لولا" مرفوعًا بالابتداء، وخبره محذوف وجوبًا، قاله سيبويه في الكتاب ٢/ ١٢٩، وينظر في هذه المسألة أيضا: المقتضب ٣/ ٧٦، الإنصاف للأنباري ص ٧٠ - ٧٨، شرح الكافية للرَّضي ١/ ٢٤٣، ارتشاف الضرب ص ١٩٠٤.
(^١) في الأصل: "والمصدر".
(^٢) قرأ: ﴿لنُثْوِيَنَّهُمْ﴾ عَلِيُّ بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن عَلِيٍّ والأعمش والربيع بن خيثم وابن وثاب وطلحة بن مصرف، ينظر: السبعة ص ٥٠٢، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٩٠، ١٩١، حجة القراءات ص ٥٥٤، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٥٩، البحر المحيط ٧/ ١٥٣، الإتحاف ٢/ ٣٥٢.
(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧٣.
(^٤) ينظر قول الأخفش في الحجة للفارسي ٣/ ٢٦٤، الوسيط ٣/ ٤٢٤، مجمع البيان ٨/ ٣٧.
(^٥) الحجة للقراء السبعة ٣/ ٢٦٤، ونص كلامه: "هذا الذي رآه أبو الحسن يدل على أن "ثوى" ليس بِمُتَعَدٍّ، وكذلك تفسير أبي عبيدة: أنه النازل فيهم. ووجهه أنه كان في الأصل: لنثوينهم من الجنة غرفا، كما تقول: لننْزِلنهُم من الجنة في غُرَف، وحُذِفَ الجارُّ كما حُذِفَ من قوله:
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ