بَلَاغٌ﴾ (^١)، أي: هذا بلاغ، وقوله تعالى: ﴿لَا يُفْلِحُونَ﴾ ثم قال: ﴿مَتَاعٌ﴾ (^٢)؛ أي: هو متاع، فلذلك أضمر هاهنا "هِيَ"، ويجوز أن يكون خبر "إِنَّ".
وقرأ عاصم في بعض الروايات: ﴿مَوَدَّةَ﴾ مرفوعةً منوَّنةً ﴿بَيْنِكُمْ﴾ نصبًا على الظرف، وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى، وقرأ حمزة وحفص: ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالنصب: مفعول له ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالخفض: على الإضافة؛ لوقوع الاتخاذ عليها، وجعل ﴿إِنَّمَا﴾ حرفًا واحدًا.
وقرأ الآخرون: ﴿مَوَدَّةَ﴾ نصبًا منوَّنًا ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالنصب على المحل، وهي راجعة إلى معنى قراءة حمزة (^٣).
ومعنى الآية: إنكم اتخذتم الأوثانَ مودّة بينكم في الحياة الدنيا، تتَوادُّونَ وتتَحابُّونَ على عبادتها، وتتواصلون عليها، ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، وتَسُبُّونَ الأوثانَ، ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ العابدون والمعبودون، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
(^١) الأحقاف ٣٥.
(^٢) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. النحل ١١٦، ١١٧.
(^٣) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو في رواية أبِي زيد وعَلِيِّ بنِ نصر عنه، ويعقوبُ والكسائي وابنُ محيصن ومجاهدٌ والكسائيُّ ورُويس: ﴿مَوَدَّةُ﴾ بالرُّفع غير منون ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالإضافة، وقرأ الأعشى عن أبي بكر عن عاصم وأبو عمرو والأعمشُ والحسنُ وأبو حيوة وابنُ أبي عبلة وابنُ وَثّابٍ: ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالرَّفع منونا ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالنصب، وقرأ حفصٌ عن عاصم، وحمزةُ وَرَوْحٌ والأعمشُ: ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالنصب غير منون ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالإضافة، وقرأ أبو عمرو في رواية أخرى عن أبِي زيد عنه، ونافع وابنُ عامر وأبو بكر عن عاصمٍ، ويعقوبُ وخَلَف: ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالنصب منونًا ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالنصب، ينظر: السبعة ص ٤٩٨ - ٤٩٩، الحجة للفارسي ٣/ ٢٥٨ - ٢٦٠، حجة القراءات ص ٥٥٠ - ٥٥١، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٨، التيسير ص ١٧٣، البحر المحيط ٧/ ١٤٤، النشر ٢/ ٣٤٣، الإتحاف ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠.