فصل
رَوَى بَهْزُ بن حَكيم (^١) عن أبيه عن جدِّه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: "أُمَّكَ"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "أُمَّكَ"، قلت: ثم من؟ قال: "أُمَّكَ"، قلت: ثم من؟ قال: "أَباكَ ثم الأقربَ فالأقربَ" (^٢).
وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الجنة تحت أقدام الأمهات" (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ يعني: دينَنا ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ (١٢)﴾ يعني: أوزاركم، وهو جزم على الأمر، كأنهم أَمَرُوا أَنْفُسَهُم بذلك، قال الفراء (^٤): لفظه أمر، ومعناه جزاء، مجازه: إنِ اتَّبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كقوله: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ (^٥)، وقوله تعالى ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ (^٦)، لفظه نَهْي وتأويله جزاء، وهو
(^١) هو: بَهْزُ بن حكيم بن معاوية بن حِيدةَ، أبو عبد الملك القشيري البصري، الإمام المحدث، ثقة صدوق، روى عن أبيه، وروى عنه حماد بن سلمة والثوري، توفِّي سنة (١٥٠ هـ). [سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٥٣، ميزان الاعتدال ١/ ٣٥٣].
(^٢) رواه الامام أحمد في المسند ٥/ ٣، ٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٧٩ كتاب الزكاة: باب الاختيار في صدقة التطوع، ٨/ ٢ كتاب النفقات: باب من أحق منهما بحسن الصحبة، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٥٠ كتاب البر والصلة.
(^٣) رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/ ٣٤٨، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ٢٧٢، الجامع الصغير ١/ ٥٦٣، تذكرة الموضوعات ص ٢٠٢، وذكره الذهبي عن ابن عباس مرفوعًا في ميزان الاعتدال ٤/ ٢٢٠.
(^٤) معاني القرآن ٢/ ٣١٤ باختلاف كبير في ألفاظه.
(^٥) طه ٣٩.
(^٦) النمل ١٨.