﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ (^١)؛ أي: فَضَلُّوا عن سبيلك (^٢)، قال الشاعر:
٨٩ - هُمُ سَمَّنُوا كَلْبًا لِيَأْكُلَ بعضَهُمْ... ولو عَلِمُوا ما سَمَّنُوا ذلكَ الكَلْبا (^٣)
والمعنى: فأكل، هكذا قاله الخليل ﵀ (^٤).
وقوله: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ قرأ أهل الكوفة إلّا عاصمًا: ﴿حُزْنًا﴾ بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي (^٥)، وهو الاختيار: للتفخيم، مثلَ: العَدَمِ والعُدْمِ، والسَّقَمِ والسُّقْم (^٦).
(^١) يونس ٨٨.
(^٢) كون اللام في هذه الآية بمعنى الفاء هو قول الأخفش، قاله في معاني القرآن ص ٣٤٧، وينظر أيضًا: المسائل المشكلة للفارسي ص ١٨٨. قال المرادي: "ولا حجة لهم في شيء من ذلك؛ لأن اللام في الآيتين لام الصَّيْرُورةِ". الجنى الدانِي ص ١٨٨.
(^٣) البيت من الطويل، لِمالِكِ بنِ أَسْماءٍ الفَزارِيِّ، وروايته في أكثر المصادر:
وَلَوْ ظَفِرُوا بِالحَزْمِ لم يَسْمَنِ الكَلْبُ
ويُرْوَى:
وَلَوْ عَمِلُوا بالحَزْمِ ما سَمَّنُوا كَلْبا
التخريج: شعر مالك بن أسماء ص ٢٦٤، الفاخر للمفضل بن سلمة ص ٧٠، الحيوان ١/ ١٩١، المحاسن والأضداد للجاحظ ص ٢٣، جمهرة الأمثال ١/ ٤٢٨، ثمار القلوب ص ٣٩٣، محاضرات الأدباء ٢/ ٥٩١.
(^٤) الجمل المنسوب للخليل ص ٢٥٨، ٢٥٩، ولم يرد هذا البيت في الجمل، وإنما ورد قول طرفة:
لَنا هَضْبةٌ لَا يَدْخُلُ الذُّل وَسْطَها... وَيَأْوِي إِلَيْها الْمُسْتَجِيرُ لِيُعْصَما
(^٥) ينظر: السبعة ص ٤٩ إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٨، ١٦٩، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٥٢، البحر المحيط ٧/ ١٠١، الإتحاف ٢/ ٣٤١.
(^٦) واختار أبو عمرو والخليلُ الحَزَنَ في موضع النصب، كقوله تعالى هنا: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾، واختارا الحُزْنَ في موضع الرَّفع والجَّر، كقوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ و﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. العين ٣/ ١٦٠، ١٦١، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٩، الحجة للفارسي ٣/ ٢٤٩.