451

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مَدٍّ، لالتبس الاستفهامُ بالخبر، وأنشد الفراء (^١):
٨٣ - آلْحَقُّ إِنْ دارُ الرَّبابِ تباعَدَتْ... أوِ انْبَتَّ حَبْلٌ أنَّ قلبَكَ طائِرُ (^٢)
وقوله: ﴿أَمّا تُشْركُونَ (٥٩)﴾ محَلُّه: رفع عطف على ﴿آللَّهُ﴾، وهو جواب استفهام ﴿آللَّهُ﴾، أو ﴿أَمْ﴾ بمعنى: ألف الاستفهام؛ أي: أهو خيرٌ أم ما تشركون؟، وكذلك في سائر الآيات.
ومعنى الآية: آللَّهُ الذي صنع هذه الأشياءَ خيرٌ أم ما تشركون يا أهل مكة من الأصنام؟ أي: آللَّه خير لِمَن عَبَدَهُ أم الأصنامُ لِعُبّادِها؟ وهذا إلزامٌ بالحجة على المشركين.
قرأ عاصم وأهل البصرة: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالياء، وقرأ الباقون بالتاء (^٣)، ولا خلاف في الثانِي أنه بالياء (^٤)، وكان النَّبِيّ ﷺ إذا قرأ هذه الآية قال: "بل اللَّهُ خَيْرٌ وأبقى وأَجَلُّ وأَكْرَمُ" (^٥).

(^١) إنشاد الفرَّاء حكاه ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص ١٩٣، وليس البيت في معاني القرآن للفرَّاء.
(^٢) البيت من الطويل، لعمر بن أَبي ربيعة، ونُسِبَ لجميل بثينة، ولكُثَيِّرِ عَزّةَ، وهو في دواوينهم، وروايته في ديوان عمر:
أَحَقًّا لَئِنْ دارُ الرَّبابِ تَباعَدَتْ
اللغة: انْبَتَّ: انقطع، طار القلب: فَزِعَ وذُعِرَ.
التخريج: ديوان عمر بن أبي ربيعة ١/ ١٢٤، ديوان جميل بثينة ص ٤٧، ديوان كثير عزة ص ١٣١، الكتاب ٣/ ١٣٦، شرح التسهيل لابن مالك ٣/ ٤٦٧، خزانة الأدب ١٠/ ٢٧٧.
(^٣) ينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ١٥٩، حجة القراءات ص ٥٣٣، البحر المحيط ٧/ ٨٤، الإتحاف ٢/ ٣٣٢.
(^٤) يعني قوله تعالى: ﴿تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، على أن أبا حيان نَصَّ على أن بعضهم قرأ: ﴿تُشْرِكُونَ﴾ بالتاء، ينظر: البحر المحيط ٧/ ٨٦.
(^٥) ينظر: الكشاف ٣/ ١٥٤، عين المعاني ورقة ٩٧/ أ، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٢١.

1 / 463