445

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﵇ لصاحب العرش: قد رَأَيْتُكَ تُرَجِّعُ بِشَفَتَيْكَ، فما قُلْتَ؟ قال: قلت: يا إلهي وإلَه كلِّ شيء إلهًا واحدًا لا إله إلا أنتَ، ائْتِ به.
قوله تعالى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أي: منعها الإيمانَ والتوحيدَ الذي كانت تعبد من دون اللَّه، وهو الشمس، قال الفراء (^١): معنى الكلام: وصَدَّها من أن تعبد اللَّهَ ما كانت تعبد من دون اللَّه.
و"ما" في محل الرَّفع على هذا القول؛ لأنَّهُ فاعل، وفعله: ﴿صَدَّها﴾. وقال بعضهم (^٢): يحتمل أن يكون نصبًا بنزع الصفة تقديره: وصدها سليمانُ عَمّا كانت تعبد من دون اللَّه؛ أي: مَنَعَها، وحالَ بينها وبينه. ولو قيل: وصَدَّها اللَّهُ ذلك بتوفيقها للإسلام، لكان وجهًا صحيحًا (^٣). فعلى هذين التأويلَيْن يكون محل "ما" نصبًا.
وقوله: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)﴾ استئناف، أخبر اللَّه تعالى أنها كانت من قوم يعبدون الشمس، فنشأت فيما بينَهم، وقُرِئَ: ﴿إِنَّهَا﴾ بالكسر والفتح (^٤)، فمَنْ كَسَرَها فعلى الاستئناف، ومن فتحها فعلى معنى: "لأنَّها" (^٥).

(^١) معاني القرآن ٢/ ٢٩٥.
(^٢) قاله الفرَّاء أيضًا، وعليه فالفاعل: ضمير سليمان أو: ضمير اللَّه ﷿، وشَبَّهَهُ النَّحاسُ بما أنشده سيبويه من قول الشاعر:
ونُبِّئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بالْجَوِّ أَصْبَحَتْ... كِرامًا مَوالِيها لَئِيمًا صَمِيمُها
أي: نبئت عن عبد اللَّه، يَنظر: إعراب القرآن للنَّحاس ٣/ ٢١٣، وينظر أيضًا: إيضاح الوقف والابتداء ص ٨١٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٤٩، الكشاف ٣/ ١٥٠.
(^٣) قاله الطبري في جامع البيان ١٩/ ٢٠٤.
(^٤) قرأ سعيد بن جبير وابنُ أَبِي عبلة: ﴿إِنَّهَا﴾ بالفتح، ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٢٠٨، البحر المحيط ٧/ ٧٥.
(^٥) يعني أنه منصوب على نزع الخافض، ويجوز أن يكون الفتح على البدل من "ما" إذا =

1 / 457