435

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾؛ أي: لا يَكْسِرَنَّكُمْ، لفظه نَهْيٌ، وتأويله جزاء (^١)، والحَطْمُ: الكَسْرُ، والحُطامُ: ما تَحَطَّمَ، وقوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨)﴾ يريد: بحَطْمِكُم ووَطْئِكُم.
قوله: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ يعني: من قول النملة، والتبسم: أول الضحك، وهو الذي لا صوت له، قال الزَّجّاج (^٢): أَكْثَرُ ضَحِكِ الأنبياء ﵈ التَّبَسُّمُ، و﴿ضَاحِكًا﴾: حال، ومعناه: متبسمًا.
فصل
رُوِيَ فِي بعض الأخبار، أن سليمان ﵇ لَمّا سَمِعَ النملةَ تقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، نَزَلَ عندها وقال: ائتوني بها، فأَتَوْهُ بها فقال لها: لِمَ حَذَّرْتِ النملَ؟ هل سمعتم أني ظالِمٌ؟ أما علمتم أن نَبِيَّ اللَّه عَدْلٌ؟ فلمَ قلتِ: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾؟ فقالت: يا نبيَّ اللَّه: أما سمعتَ قولي: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؟ مع أَنِّي لم أُرِدْ بقولِي حَطْمَ النفوس، وإنما أردت حَطْمَ القُلُوبِ، خشيتُ أن يَتَمَنَّيْنَ ما أُعْطِيتَ فيُفْتَنَّ ويُشْغَلنَ بالنظر إليك عن التسبيح، فقال لها: عِظِينِي، فقالت: هل علمتَ لِمَ سُمِّيَ أبوكَ داودَ؟ قال: لا، قالت: لأنَّهُ داوى جُرْحَهُ، وهل تدري لِمَ سُمِّيتَ سليمانَ؟ قال: لا، قالت: لأنك سليم ولسلامة قلبك، ثم قالت:

(^١) هذا قول الفرَّاء في معاني القرآن ١/ ١٦٢، ٤٠٧، ٢/ ٣١٤، وقد رده الزَّجّاج بأن لفظ النهي لسليمان، ومعناه للنمل، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١٠، وينظر كلام الفارسي في هذه المسألة في الإغفال ٢/ ٢٩٤ - ٣٠٠، وينظر أيضًا: التبيان للعكبري ص ١٠٠٦، الفريد للهمداني ٣/ ٦٧٧، ٦٧٨ البحر المحيط ٧/ ٦٠، الدر المصون ٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١١٢.

1 / 447