﷿ أقسم به على أن هذه السورة ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١)﴾ يعني: وآياتُ كتابٍ مبينٍ، وقيل: الطاء من اللطيف، والسين من السميع، وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن، وقال مجاهد في الحروف المقطَّعة (^١): هي فواتحُ يَفتَتِحُ اللَّهُ بها القرآنَ، وليست من أسمائه.
قوله: ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ بيان: من الضلالة لِمَن عمل به، وبُشْرَى: بما فيه من الثواب للمصدِّقين به أنه من عند اللَّه.
وفي محلهما من الإعراب وجهان، أحدهما: الرفع على خبر الابتداء، أي: هو هُدى، وإن شئت على حذف حرف الصفة، [أي: فيه هدى، ويجوز أن يكون الخبر] (^٢) في قوله تعالى: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، والثاني: النصب على القطع والحال، ويحتمل أن يكون نصبًا على المصدر، تقديره: يَهْدِي هُدًى، ويُبَشِّرُ بُشْرَى (^٣).
ثم نَعَت المؤمنين، فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ (٣)﴾ الآية، وفي محل ﴿الَّذِينَ﴾ من الإعراب ثلاثة أوجه، أحدها: الخفض على النعت، والثاني: النصب على المدح، والثالث: الرفع على خبر ابتداءٍ محذوف، تقديره: هم الذين.
قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ يعني: الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴿وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥)﴾ فـ ﴿هُمُ﴾ الأولى: رفع بالابتداء، والثانية: ابتداء وخبر، و﴿الْأَخْسَرُونَ﴾: خبر ابتداء الثانِي، وهما خبر ابتداء الأول.
(^١) ينظر قوله في الوسيط ٣/ ٣٦٨.
(^٢) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق من تفسير القرطبي ١٣/ ١٥٥، ويعني المؤلف بحرف الصفة حرف الجر، ومعنى حذفه أن ﴿هُدًى﴾: فاعل بالجار والمجرور على مذهب الكوفيين والأخفش.
(^٣) ينظر في هذه الأوجه وغيرها: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٧، الكشاف ٣/ ١٣٥، الفريد ٣/ ٦٧١، ٦٧٢، البحر المحيط ٧/ ٥١، الدر المصون ٥/ ٢٩٤، ٢٩٥.