و﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾: رفع بالابتداء، ومن قرأ بالنصب (^١) نصبه بإضمار ما بعده، تقديره: ويتبعُ الشعراءَ يتبعهم الغاوون.
ثم قال: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يا محمد ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)﴾ يقال: هامَ يَهِيمُ هَيَمانًا وهَيْمًا: إذا ذهب على وجهه، قال ابن عباس: في كل فن من الكذب يتكلمون، وفي كل لغو يخوضون ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآيةَ، استثنى اللَّهُ شعراءَ المؤمنين، وهم: حسان بن ثابت وعبد اللَّه بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير، من الشعراء الذين يتبعهم الغاوون، وهم شعراء الكفار: عبد اللَّه بن الزِّبَعْرَى المخزومي وهُبيرة بن أَبي وهب (^٢) ومُسافع بن عبد مناف (^٣) وعمرو بن عبد اللَّه أبو عَزّة الجُمحي (^٤) وأمية بن أَبي الصلت، كانوا يهجون النبي ﷺ فيتبعهم الناس، فأنزل اللَّه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. . .﴾ الآية، وقيل: أراد بالغاوين: الشياطين، دليله قوله تعالى: ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ (^٥).
= السبع ٢/ ١٤١، تفسير القرطبي ١٣/ ١٥٢، البحر المحيط ٧/ ٤٦، الإتحاف ٢/ ٣٢٢.
(^١) قرأ بالنصب عيسى بن عمر، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٩، عين المعاني ورقة ٩٥/ أ، تفسير القرطبي ١٣/ ١٥٢.
(^٢) هو: هبيرة بن جعدة بن عمرو المخزومي، فارس قريش وشاعرها في الجاهلية، هجا الرسول والمسلمين، ومات كافرًا بنجران بعد الفتح. [طبقات فحول الشعراء ص ٢٣٥، أنساب الأشراف ص ٤١، ٤٢].
(^٣) في الأصل: "شافع" وهو خطأ، وهو شاعر من قريش خرج معهم يوم أحد وقال شعرًا يرثي به عمرو بن عبد ود. [سيرة ابن هشام ٣/ ٥٨٢، المنمق ص ٤٠٣، معجم ما استعجم ص ١٣٩٩].
(^٤) في الأصل: "وأبو عزة. . . " بالواو، وأبو عزة: شاعر من أهل مكة، أدرك الإسلام ولم يسلم، أُسِرَ يوم بدر، ثم أُسِرَ يوم أحد، فأمر الرسول بقتله؛ لأنه قال شعرًا يُحَرِّض فيه على المسلمين. [طبقات فحول الشعراء ص ٢٣٤، الأعلام ٥/ ٨٥، ٨١].
(^٥) الصافات ٣٢.