407

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

و﴿آبَاؤُكُمُ﴾: معطوفٌ عليه، و﴿الْأَقْدَمُونَ﴾: نعتُه.
ثم قال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ وَحَّدَ العَدُوَّ لأن معنى الكلام: فإنّ كلَّ معبودٍ عَدُوٌّ لِي، قال الشاعر:
٦٩ - إِذا أنا لم أنفَعْ خلِيلي بِوُدِّهِ... فإنَّ عَدُوِّي لن يَضُرَّهُمُ بُغْضِي (^١)
وأمّا الوجهُ في وصفِ الجَماد بالعداوة فهو أنّ معنى الآية: فإنهم عَدُوٌّ لِي -لو عَبَدْتُهُم- يومَ القيامة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (^٢)، وقال الفَرّاء (^٣): هذا من المقلوب، أراد: فإنّي عدوٌّ لهم؛ لأن مَن عادَيْتَهُ عاداكَ.
ثم قال: ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)﴾ نَصْبٌ بالاستثناء، يعني: فإنّهم عدوٌّ لِي وغيرُ معبودٍ لِي إلا رَبَّ العالمين فإنِّي أعبده. قاله الفراء (^٤)، وقيل (^٥): هو بمعنى

(^١) البيت من الطويل، للنابغة الذبيانِيِّ، ونُسِبَ للنابغة الشيبانِيِّ، ورواية ديوانه: "لم أنْفَعْ صَدِيقِي. . . لم يَضُرُّهُم".
التخريج: ديوان النابغة الذبيانِي ص ٢٣١، ديوان نابغة بني شيبان ص ١٩٨، المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٣١٧.
(^٢) مريم ٨٢، وهذا قول الفزاء في معاني القرآن ٢/ ٢٨١، وينظر: جامع البيان ١٩/ ١٠٥، إعراب القرآن ٣/ ١٨٣.
(^٣) هذا القول ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ١٦٧، وينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ١١٠.
(^٤) معاني القرآن ٢/ ٢٨١.
(^٥) أي: أنه من الاستثناء المنقطع، وهو قول للنُّحاس في معاني القرآن ٥/ ٨٦، إعراب القرآن ٣/ ١٨٣، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٤٠، الكشاف ٣/ ١١٧، ونسبه أبو حيان للفرَّاء في البحر المحيط ٧/ ٢٢.

1 / 418