403

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ ابتداءٌ وخبر ﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)﴾، يقال: اسْتَعْبَدْتُ فُلانًا وأَعْبَدْتُهُ وتَعَبَّدْتُهُ وعَبَّدْتُهُ؛ أي: أَخَذْتُهُ عَبْدًا.
وفي محلِّ "أَنْ" من الإعراب وجهان، أحدُهما: النَّصب بِنَزْعِ الخافضِ، مَجازُهُ: بِتَعْبِيدِكَ بني إسرائيل، والثاني: الرَّفع على البدل من النعمة (^١).
قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣)﴾ ابتداءٌ وخبر، قال محمد بن إسحاق (^٢): اسْتَوْصَفَهُ إِلَهَهُ الذي أرسله إليه؛ أي: ما إِلَهُكَ هَذا؟ (^٣). و"ما" هاهنا بمعنى: "مَنْ"، قال بعض النَّحْويِّين (^٤): قد تدخل "ما" لصفاتِ مَنْ يَعْقِلُ، كقوله تعالى هاهنا: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾؛ لأنّ الربَّ هو المالك، والمِلْكُ صفة.
فلما اسْتَفْهَمَ فرعونُ موسى ﵇: مَنْ رَبُّ العالمين؟ أجابه بما يدُلُّ عليه من خَلْقه، مما يَعْجِزُ المخلوقونَ عن أن يأتوا بمثله، فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)﴾ أنه خلق ذلك، فلمّا قال موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ، وعجَز عن ردِّ الجواب بما ينقُضُ به هذا القولَ، فـ ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥)﴾ يريد: ألا تستمعون مقالةَ موسى؟

(^١) ينظر في هذين الوجهين وغيرهما: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٧٩، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٩، التبيان للعكبري ص ٩٩٥، الفريد ٣/ ٦٥٣، الدر المصون ٥/ ٢٧١.
(^٢) محمد بن إسحاق بن يَسارٍ المطلبي بالولاء المدنِيُّ، من أقدم مؤرخي العرب، كان قدريًّا حافظًا للحديث، توفِّي ببغداد سنة (١٥١ هـ)، من كتبه: السيرة النبوية، كتاب الخلفاء، المبدأ. [سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٣ - ٥٥، الأعلام ٦/ ٢٨].
(^٣) ينظر قول محمد بن إسحاق فِي الوسيط ٣/ ٣٥٢.
(^٤) هو طاهر بن أحمد، وهذا الكلام، قاله في شرح جمل الزَّجّاجي ١/ ٣٦.

1 / 414