والبَلْوى، فما دام الرَّوح في جسده لا يخلو من البَلْوى، فإذا فارقَت الرُّوح جسدَه صار إلى البِلَى، فأين له السرورُ وهو بين البِلَى والبَلْوَى؟
ومنهم من قال: خَلَقَ اللَّهُ تعالى الخَلْقَ كُلَّهُمْ لأَجْل محمدٍ ﷺ، يدلُّ عليه ما رُوِيَ عن ابن عباس ﵄ أنه قال: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إلى عيسى ﵇: "يا عيسى، آمِنْ بمحمدٍ، وأْمُرْ أُمَّتَكَ أن يؤمنوا به، فلولا محمدٌ ما خلقتُ آدمَ، ولولا محمدٌ ما خلقتُ الجنةَ والنار، ولقد خلقتُ العرشَ فاضطرب، فكتبتُ عليه: لا إلَه إلّا اللَّه محمدٌ رسولُ اللَّه، فسَكَنَ" (^١)، واللَّه أعلم.
ثم أمر اللَّه ﷾ رسوله ﷺ أن يستغفرَ للمؤمنين، فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾؛ أي: وأنت أفضلُ رَحْمةً من الذين يَرْحَمُونَ، واللَّه أعلم.
* * *
(^١) رواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦١٥ كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين/ باب دلائل النبوة، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ٦١.