170

Al-Budur Al-Mudiya fi Tarajem Al-Hanafiyah

البدور المضية في تراجم الحنفية

خپرندوی

دار الصالح ومكتبة شيخ الإسلام

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة ودكا

ژانرونه
Ranks of the Hanafis
بالمطر والسحاب والرزق، وهو ميكائيل، وصاحب النفخ، وهو إسرافيل، والموكَّلون بحفظ بنى آدم، والكاتبون لأعمالهم، ومنهم منكر ونكير، فتَّانا القبر، ومنهم ملك الموت، وأعوانه، وهو عزرائيل ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾.
هل من الجن صحابة؟!
اختلف علماء التوحيد في بيان حقيقة الجن، فقال بعضهم بتغاير حقيقته، فعرفوا الجن بأنها أجسام هوائية لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة، وتظهر منها أفعال عجيبة، ومنهم المؤمن، ومنهم الكافر، أما الشياطين: فهي أجسام نارية شأنها إقامة النفس في الغواية والفساد.
وقال آخرون: إن حقيقتها واحرة، وهي أجسام نارية عاقلة قابلة للتشكل بأشكال حسنة أو قبيحة، وهم كبنى آدم، يأكلون، ويشربون، ويتناسلون، ويكلفون، منهم المؤمن، ومنهم العاصي، أما الشيطان فاسم للعاصى، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾، كما يدل على تكليفهم ووجودهم قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ الآيات، وقوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، وحيث ثبت وجودهم بكلام الله وكلام أنبيائه انعقد عليه الإجماع كان الإيمان بما ثبت واجبا، ومنكره كافر.
والسؤال بعد ذلك هل هم داخلون في الصحابة الحق؟ نعم، يدخل في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من رآه ﷺ أو لقيه مؤمنا به من الجن، لأنه ﷺ بعث إليهم قطعا، وهم مكلفون، وفيهم العصاة والطائعون.

1 / 174