البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
ولنضرب لك مثلا علم تهذيب الهمة وموضوعه إرادة الانسان من حيث لزومها مسلكا محدودا لغاية معينة فى المعاش والمعاد. وغايته أن تصل النفس الى حكم أهوائها والتصرف فيها بما هو أمس بسعادتها وما يلائم كما لها الانسانى، فهذا العلم تحت علم الاخلاق ومما يوضع فى مسائله المسارعة لارضاء العشراء والتلذذ بمجاراتهم فى اعمالهم فهذا الاصغر فى هذا العلم عارض لحب الكرامة أو الشهرة بمعنى أنه من أنواعه وهو جنس له وهذا الاصغر من عوارض الموضوع وهو الإرادة يقيدها السابق فقد كان عارضا لجنس عارض الموضوع. فما يجرى من البرهان فى أحكام حب الشهرة يجرى أيضا فى أحكام المسارعة لارضاء العشراء، فمضاره ومنافعه تندرج فى مضار ذاك ومنافعه بعين الادلة التى تقام فى علم الاخلاق.
وقول المصنف أو شيأ مما تقدم ذكره مما يكن استعماله فى البرهان. أى مما يوضع فى العلوم البرهانية كان يكون الاصغر فى العلم الاسفل من أجزاء موضوع العلم الاعلى كالكلام عن اعصاب العين فى علم الرمد، فان اعصاب العين من جملة الاعصاب وهى جزء من بدن الانسان، فالادلة التى تقام على أحكام الاعصاب فى الطب تقوم على أحكام كل عصب من أعصاب العين فتنقل من الطب الى علم الرمد على النحو الذي ذكره المصنف.
وقد أغرب المصنف فى التعبير وأغمض وقصر وأوضح منه واوفى قول الخونجى فى كشف الاسرار: «وذلك لا يمكن الا اذا كان أحد العلمين تحت الآخر أو يشتركان فى الموضوع لكن أحد العلمين ينظر فيه مع قيد والآخر مع قيد آخر فان كان الوجه الاول فلا بد أن يعطى العلم العام العلة للعلم الخاص، وذلك كأن تستعمل البراهين الهندسية فى علم المناظر والبراهين العددية فى علم التأليف والموسيقى. وان كان على الوجه
مخ ۴۳۳