404

Al-'Asal al-Musaffa min Tahdhib Zain al-Fata fi Sharh Surat Hal 'Ata

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

ژانرونه
thematic exegesis

بكرمه وأسبغ عليهم فنون نعمه، وقد قيل: «إن غاية الكرم هي العفو بعد القدرة».

وذكر في الحديث أن النبي (عليه السلام) كان يعظ الناس ذات يوم ويذكرهم القيامة وأهوالها والمحاسبة وأثقالها، فقام أعرابي وقال: من يلي ذلك يا رسول الله؟

فقال (عليه السلام) مجيبا له: الله عز وجل. فقال الأعرابي: الله أكبر، إن الكريم إذا قدر عفا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): خذوها من غير فقيه.

ثم إن يوسف الصديق (صلوات الله عليه) لم يكتف بالعفو من نفسه دون أن يشفع لهم إلى مولاه جل جلاله فقال: يغفر الله لكم [92/ يوسف: 12] وكذلك قال لأبيه وخالته وإخوته: وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي [100/ يوسف: 12].

فذكر السجن وكان الذي استقبله من حديث الجب وما قبله أصعب من حديث السجن فلم يذكرها، لأنه كان قد قال: لا تثريب عليكم اليوم فلو ذكر ذلك لكان فيه طرف من التثريب، وقد قيل: «ذكر الخفاء جفاء» فانظر إلى كرم يوسف الصديق.

وكذلك المرتضى (رضوان الله عليه) لما قدر على طلحة وعائشة/ 443/ كيف عفى عنهم (1) وكذلك أوصى إلى ابنه الحسن في شأن قاتله (2).

ومن ذلك قوله رضى الله عنه فيما يؤثر عنه: «ما بقي لي من النعيم إلا الإفضال على الإخوان».

وكيف لا يكون كذلك، وإنه كان من عنصر الرسول (عليه السلام) وأطهر الأصول،

مخ ۵۰۱