362

Al-'Asal al-Musaffa min Tahdhib Zain al-Fata fi Sharh Surat Hal 'Ata

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

ژانرونه
thematic exegesis

وأما/ 398/ البركة:

فإن الله تعالى استجاب دعاء نوح (عليه السلام) في قومه وأغرقهم إلا ثمانين نفسا كانوا معه في سفينته من رجل وامرأة، ففرح إبليس بذلك وظن أن بني آدم قد استؤصلوا بذلك عن آخرهم ولا يكون لهم بعد ذلك دولة!! فأكرمه الله تعالى بالبركة في أولاده حتى ملئوا الأرض بعد ذلك بمناكبها واستولوا على مسالكها ومذاهبها، رغما لإبليس وأحزابه، وقهرا للشيطان وأضرابه، فقال [تعالى]:

وتركنا عليه في الآخرين [78/ الصافات: 37] وقرئ: وباركنا عليه في الآخرين بباء بعدها الألف.

فكذلك المرتضى (رضوان الله عليه) لما قتل وسم الحسن وقتل الحسين في أصحابه وأولاده ولم يبق منهم إلا قليل فمنهم أسير ومنهم ذليل، فرح بذلك إبليس في أحزابه من شياطين الإنس وأضرابه وظنوا أن آل الرسول عليه و(عليهم السلام) قد استؤصلوا وأهلكوا واستعجلوا، فبارك الله عليهم وهم غير أولي الأمر، وأنمى أولادهم على مرور الدهر، ليعلم العاقل أن من نصره الله فلا يخذله واحد، كل ذلك رغما لأنف إبليس وأتباعه من الشياطين، وطواغيت الإنس والملاعين، ولو كانوا أولي الأمر وولاته، ونقباء العالم ورعاته/ 399/ لما كانت الآية في تكثيرهم وإنماء عددهم بالغاية في الأعجوبة والنهاية في المثوبة أو العقوبة.

فانظر كيف أخذوا الأرض بأطرافها واستولوا على أكنافها وكيف سموا ساداتها وأشرافها، ولو لم يكن منهم إلا سكان بلدة واحدة من بلدان المسلمين، وقطان كورة من كور المؤمنين، لكان كافيا فيما ذكرناه مع كثرة ما استقبلهم من القتل والطعن والشتم والحبس من أيام [العصابة] الأموية ثم المروانية إلى يومنا هذا، والله ولي المحسنين.

وقد ذكر لي بعض من يرجع إليه في أمور العلوية وبيده شجرة أنسابهم أن عددهم بنيسابور يكون أربع مائة وعشرون نفسا من بين رجل وامرأة، صغير و

مخ ۴۵۵