371

Al-Amali

الأمالي

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا، فما عندك ؟ فيقول: خذ مني كفنك. فيقبل إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم لمحبا، فما لي عندكم ؟ فيقولون: أن نؤديك إلى حفرتك فنواريك فيها. فيقبل إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا، له انك كنت علي لثقيلا، فما عندك ؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك. فإن كان لله وليا أتاه أطيب خلق الله ريحا، وأحسنه منطقا، وأحسنه رياشا، فيقول: ابشر بروح وريحان وجنة نعيم. فيقول: من أنت ؟ قال. أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة ؟ فإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فإذا دخل قبره أتاه اثنان: يقال لأحدهما منكر، وللآخر نكير، يجران أشعارهما، ويحكان بانيابهما، أصواتهما كالرعد العاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، ثم يقولان: يا هذا من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيقول: الله ربي وديني الاسلام ونبيي محمد. فيقولان: ثبتك الله لما تحب وترضى، فهو قول الله (تعالى): (ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (1). ثم يقولان: نم ولي الله قرير العين نومة الآمن الشاب الناعم، فأنت لقول الله (عز وجل): (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) (2). وأما عدو الله فإنه يأتيه أقبح خلق الله وجها، وأخبثه ثيابا، وأنتنه ريحا، فيقول له: ابشر بنزل من حميم وتصلية جحيم قدمت شر مقدم. فيقول: من أنت ؟ فيقول أنا عملك الخبيث، فإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه، فإذا دخل في قبره أتاه ممتحنا القبر، فألقيا أكفانه في حفرته، ثم قالا: من ربك، وما دينك، ومن نبتك ؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يأفوخه بمرزبة (3) ضربة ما خلق الله

---

(1) سورة إبراهيم 14: 27. (2) سورة الفرقان 25: 24. (3) المرزبة: مطرقة أو عصا من حديد.

--- [ 349 ]

مخ ۳۴۸