ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه.
وذكر أبو أحمد من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي عن ثمامة عن أنس، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بين الأسطوانتين (١).
وأبو سفيان ضعيف وقد مر ذكره بأكثر من هذا الكلام.
أبو داود، عن أبي بكرة أنه جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "أيّكُمُ الّذِي ركعَ دونَ الصفِّ ثُمَّ مَشَى إِلى الصّفِّ؟ " فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ: "زادكَ اللهُ حرْصًا ولاَ تعدْ" (٢).
خرجه البخاري (٣).
وهذا أبين، وحديث أبي بكرة هذا أصح حديث في الصلاة خلف الصف.
أبو داود، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٤).
في إسناد حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعة، ذكر ذلك أبو عمر في التمهيد، كذا قال أبو عمر؛ لأن شعبة رواه كما تقدم، ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي، ونحن بالرقة معًا على شيخ يعرف بوابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، والشيخ يسمع، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة، ذكر هذا الإسناد أبو عيسى الترمذي.
قال أبو عيسى: حديث حصين عندي أصح من حديث عمرو بن مرة،
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٨).
(٢) رواه أبو داود (٦٨٤).
(٣) رواه البخاري (٧٨٣).
(٤) رواه أبو داود (٦٨٢).