754

Al-Aḥkām al-Fiqhiyyah Allatī Qīla Fīhā bil-Naskh wa-Athar Dhālik fī Ikhtilāf al-Fuqahā'

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

خپرندوی

عمادة البحث العلمي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

د خپرونکي ځای

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

فتبين من هذه الألفاظ المذكورة في هذه الأحاديث أن النهي عن الصلاة في المقابر واتخاذها مساجد للتحريم.
ثانيًا: ولأن الأحاديث الدالة على النهي عن الصلاة في بعض الأماكن لا تعارض بينها وبين حديث: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»؛ لأنها مخصصة من عمومه (^١)، على أن في بعض طرق حديث (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ما يدل على أن هذا الحديث ليس المراد به أن جميع الأرض مكان للصلاة بحيث لا يستثنى منها أي مكان، بدليل ما يلي:
أ-عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا». (^٢)
فهذا الحديث يدل على أن الأرض النجسة ليست مكانًا للصلاة؛ لأن الطيبة هي الطاهرة، وبهذا القيد خرج من عموم حديث (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) المزبلة، والمجزرة، وكل مكان نجس.
ب- جاء في رواية عبد الله بن عمرو ﵁ (وجُعلت لي الأرضُ مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون

(^١) انظر: بداية المجتهد ١/ ٢٣٠؛ المغني ٢/ ٤٦٩.
(^٢) أخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٥٨. وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٥٤٨: (وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا).

2 / 792