ويقطعن الشعور، ويدعون بالثبور. والثبور: الويل.
وهذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله ﷺ يخيفهما، بل أظهر الصفاء والود له، وكذلك كان الأمر من جانبه، ﵇، لهما. (الممتحنة: ١٢)
سورة المنافقون
٧٩٧ - أن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت الأنصاري أخبراه: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع، وهي التي هدم رسول الله ﷺ فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المُشَلّل وبين البحر، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فكسر مناة، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله ﷺ تلك، أحدهما من المهاجرين، والآخر من بَهْز، وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي، فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين. فنصره رجال من المهاجرين، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال، ثم حُجز بينهم فانكفأ كل منافق - أو: رجل في قلبه مرض - إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقال: قد كنت تُرْجَى وتَدفع فأصبحت لا تضر ولا تنفع، قد تناصرت علينا الجلابيب - وكانوا يَدْعُون كُلّ حديث هجرة الجلابيب - فقال عبد الله بن أبي عدو الله: [والله] لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال مالك بن الدخْشُم - وكان من المنافقين -: أولم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. فسمع بذلك عمرُ بن الخطاب، فأقبل يمشي حتى جاء رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس، أضربُ عنقه - يريد عمرُ عبدَ الله بن أبي - فقال رسول الله ﷺ لعمر: "أو قاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: عمر [نعم] والله لئن أمرتني بقتله لأضربَنّ عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". فأقبل أسيدُ بن