334

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

خپرندوی

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَى اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] (١).
وعن أبي وَائِلٍ قَالَ: قَامَ سَهْلُ بن حُنَيْفٍ يوم صفين، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَة وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، وذكك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فَجَاءَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، فأتى رسول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَفيم نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا (٢)، ونَرجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيعَنِي الله أَبَدًا"، قال: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فلم يصبر متغيظًا، فأتى أبي بَكْر، فَقَالَ: يا أبا بكر أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فعلام نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، ونَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يا ابن الخطاب إِنَّهُ رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَهُ الله أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عُمَرَ إلى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله أَوَ فَتحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فطابت نفسه ورجع (٣).
وعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بن مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا

(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٨٣٣)، كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾.
(٢) الدنية: أي النقيصة، والحالة الناقصة. (نووي).
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣١٨٢)، كتاب: الجزية، باب رقم ١٨، ومسلم (١٧٨٥)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الحديبية.

1 / 344