321

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

خپرندوی

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أبو بَصِيرٍ، فَقَالَ: يَا نَبِي الله قَدْ وَاللهِ أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي الله مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أحَدٌ" (١)، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أبو جَنْدَلِ بن سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأبي بَصِيرٍ فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأبي بَصِير حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشَّأمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَأرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيّ ﷺ تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِم فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أنَّهُ نَبِيُّ الله وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ (بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ (٢).
أحداث أخرى مهمة:
كان النبي ﷺ وقبل أن تأتيه رسلُ قريش قد أرسل إليهم، لبيان موقفه وأنه لم يأت إلا لزيارة البيت وأداء العمرة ولم يأت لحرب.
فبَعَثَ خِرَاشَ بن أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إلى مَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ:

(١) قول النبي ﷺ: "ويل أمه": كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من ذم. وقوله: "مِسْعر حرب" أي: مشعل نار الحرب مما فعله من قتل الرجل، وقوله: "لو كان له أحد" أي: ينصره ويعاضده ويناصره، وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمزٌ إلى من بلغه ذلك من المسلمين المستضعفين في مكة أن يلحقوا به. (فتح) بتصرف.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط.

1 / 331