275

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

خپرندوی

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيهِ فَإنَّ الْعبد إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تابَ تابَ الله عَلَيهِ"، قالَتْ: فَلَمّا قَضَى رَسُولُ الله ﷺ مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ الله ﷺ عَنِّي فِيما قالَ، فَقالَ أَبِي: واللهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ الله ﷺ فِيما قَالَ قالَتْ أُمِّي: واللهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقُلْتُ: وَأَنا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا إِنِّي واللهِ لَقَد عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ في أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ واللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي فَواللهِ لا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلّا أَبا يُوسُفَ حِينَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واضْطَجَعْتُ عَلَى فِراشِي واللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ وَأَنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَراءَتِي وَلَكِنْ واللهِ ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الله مُنْزِلٌ في شَأنِي وَحْيًا يُتْلَى لَشَأْنِي في نَفْسِي كانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله ﷺ في النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرِّئُنِي الله بِها فَواللهِ ما رَامَ رَسُولُ الله ﷺ مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرَحاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنْ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمانِ وَهُوَ في يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قالَتْ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها أَنْ قالَ: "يا عَائِشَةُ أَمَّا الله فَقَدْ بَرَّأَكِ"، قالَتْ: فَقالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ، فَقُلْتُ: واللهِ لا أَقُومُ إِلَيهِ فَإِنِّي لا أَحمَدُ إِلّا الله ﷿، قالَتْ: وَأَنْزَلَ الله تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الْآياتِ ثُمَّ أَنْزَلَ الله هَذا في بَراءَتِي، قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَكانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بن أُثاثَةَ لِقَرابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ واللهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قالَ لِعائِشَةَ ما قالَ فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، قالَ أبو بَكْرٍ

1 / 283