121

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

خپرندوی

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله: علام نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ في الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي الله لَا تَخَافُونَ فِي الله لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي، فَتَمْنَعُونِي إِما قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمْ الْجَنَّةُ" فَقُمْنَا إِلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بن زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ -وفي رواية البيهقي: وهو أصغر السبعين إلا أنا- فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنَّ تَعَضَّكُمْ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى الله، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خيفة، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ، فَهُوَ عُذْرٌ لَكُمْ عِنْدَ الله، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ، فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلَا نَسْلُبُهَا أَبَدًا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، وأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ (١).
وعن كَعْبِ بن مَالِكِ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا في الحجة التي بايعنا فيها رسول الله ﷺ بالعقبة مع مشركي قوْمنا، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بن مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، حتى إذا كنا بظاهر البيداء قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ تعلموا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَاللهِ مَا أَدْرِي تُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا؟! فقُلْنَا: وَمَا هو يا أبا بشر؟ قَالَ: إني قَدْ أردت أَنْ أصلي إلى هَذِهِ الْبَنِيَّةِ ولا أجعلها مِنِّي بِظهْرٍ، فَقُلْنَا: لا وَاللهِ لا تفعل، والله مَا بَلَغَنَا أَنَّ النبي ﷺ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ، قَالَ: فإِنِّي والله لمصل إِلَيْهَا، فكان إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ توجه إلى الْكَعْبَةِ وتوجهنا إلى الشام، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فقَالَ لي البراء: يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رَسُولِ الله ﷺ، حتى أسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ، فلقد وجدت فِي

(١) صحيح: أخرجه أحمد ٣/ ٣٢، ٣٣٩ - ٣٤٠، الحاكم ٢/ ٦٢٤، ٦٢٥، وصححه وأقره الذهبي.

1 / 123