وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [آل عمران: آية ٢٧].
عن هذا السؤالِ للعلماءِ وَجْهَانِ (^١):
أحدُهما: أن قولَه: ﴿وَمُخْرِجُ﴾ معطوفٌ على اسمِ الفاعلِ، وعليه فالمعنَى: إِنَّ اللَّهَ فالقُ الْحَبِّ والنوى، ومخرجُ الميتِ من الحيِّ. فهو اسمُ فاعلٍ معطوفٌ على اسمِ فاعلٍ؛ لأَنَّ قولَه: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كأنه تفسيرٌ لقولِه: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ فجاءَ باسمِ الفاعلِ في ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ وَفَسَّرَهُ بأن معناه: يُخْرِجُ الحيَّ من الميتِ. أي: يخرجُ النخلةَ التي هي ناميةٌ حَيَّةٌ من النواةِ التي هي ميتةٌ، والسنبلةَ التي هي ناميةٌ حَيَّةٌ من الحبةِ التي هي ميتةٌ. وإذا كان قولُه: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كالتفسيرِ لقولِه: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ يكونُ قولُه: ﴿وَمُخْرِجُ﴾ عطفًا عَلَى ﴿فَالِقُ﴾ فهو اسمُ فاعلٍ معطوفٌ على اسمِ فاعلٍ. وعلى هذا فالتقديرُ: إن اللَّهَ فالقُ الحبِّ وَالنَّوَى. أَيْ: مُخْرِجُ الحيِّ من الميتِ، ومخرجُ الميتِ مِنَ الْحَيِّ.
الوجهُ الثاني: هو أن عطفَ اسمَ الفاعلِ على الفعلِ، وعطفَ الفاعلِ على الاسمِ المشتقِّ، كلها أساليبُ معروفةٌ في القرآنِ وَفِي لغةِ العربِ. ومن أمثلةِ عَطْفِ الفعلِ على اسمِ الفاعلِ: قولُه جل وعلا: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: آية ١٩] لَمْ يَقُلْ: وقابضات، وقولُه: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ [العاديات: الآيات ١ - ٤] وَلَمْ يَقُلْ:
(^١) انظر: ملاك التأويل (١/ ٢٩٥)، البحر المحيط (٤/ ١٨٥)، الدر المصون (٥/ ٥٧).