481

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایډیټر

خالد بن عثمان السبت

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ﷺ (^١). هذا حديثٌ ثابتٌ في صحيحِ البخاريِّ عن ابنِ عباسٍ، صَرَّحَ فيه ابنُ عباسٍ أن النبيَّ ﷺ اقْتَدَى بِدَاوُدَ في سجدةِ تلاوةٍ، وسجودُ التلاوةِ فرعٌ من الفروعِ كَمَا هو معلومٌ، لا أَصْلٌ مِنَ الأُصُولِ.
وكذلك كَانَ الإمامُ الشافعيُّ ﵀ يقولُ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ هذا الأمرُ الخاصُّ بالنبيِّ ﷺ لَا يَشْمَلُ الأُمَّةَ. هذا الصحيحُ في مذهبِ الشافعيِّ. قال: الأوامرُ الخاصةُ بالنبيِّ ﷺ لَا تَشْمَلُ أحكامُها الأمةَ إِلَاّ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ. قال: لأَنَّ اللفظَ الخاصَّ بالرسولِ ﷺ لَمْ يَشْمَلِ الأمةَ بحسبِ الوضعِ وَمُقْتَضَى الصيغةِ، وَإِدْخَالُنَا في كتابِ اللَّهِ شَيْئًا لم يَتَنَاوَلْهُ اللفظُ لا يجوزُ إلا بدليلٍ منفصلٍ. وقد بَيَّنَّا فيما مَضَى أن جماهيرَ العلماءِ على أن الخطاباتِ الخاصةَ بالنبيِّ ﷺ أنها تشملُ أحكامُها الأُمَّةَ، وإن كان اللفظُ لَا يتناولُ الأمةَ لأدلةٍ خارجيةٍ عن مادةِ اللفظِ (^٢)، مِنْهَا: أنه هو القدوةُ الْمُشَرِّعُ (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه)، وَأَمْرُ القدوةِ أَمْرٌ لأَتْبَاعِهِ، وَاللَّهُ يقولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: آية ٢١]، أي: اقتداءٌ كريمٌ. وذلك الاقتداءُ في أفعالِه وأقوالِه وتقريراتِه ﷺ. وَاللَّهُ جل وعلا يقولُ: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: آية ٨٠]، ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: آية ٣١]، وَاتِّبَاعُهُ يَقْتَضِي في كُلِّ شيءٍ مِمَّا أُمِرَ به،

(^١) البخاري، كتاب التفسير، (سورة ص) حديث (٤٨٠٧) (٨/ ٥٤٤).
(^٢) في هذه المسألة انظر: البحر المحيط للزركشي (٣/ ١٨٦ - ١٨٨)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢١٨)، نهاية السول (٢/ ١٠١)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٤١١)، الفتاوى (١٤/ ٢٧٤، ٢٧٥)، (١٥/ ٨١ - ٨٢، ٤٤٤ - ٤٤٥)، (٢٢/ ٣٢٢)، أضواء البيان (١/ ٢١٩)، (٢/ ٦٤ - ٦٧، ٢٨٥)، (٣/ ٤٩٤، ٤٩٥، ٦٣٤) وغير ذلك من المواضع. وراجع ما سبق عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام.

1 / 485