429

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایډیټر

خالد بن عثمان السبت

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

والتحقيقُ في الاستثناءِ في قولِه: ﴿إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ أنه استثناءٌ منقطعٌ. هذا هو التحقيقُ (^١)، والمعنَى: لكن إن شاءَ رَبِّي أمرًا مَخُوفًا أَوْقَعَنِي فيه، أَمَّا أصنامُكم فليس منها خوفٌ، وليس منها نَفْعٌ؛ لأنها جماداتٌ لا تنفعُ ولا تَضُرُّ. وهذا هو التحقيقُ، خلافًا لقومٍ زَعَمُوا أن الاستثناءَ مُتَّصِلٌ، وقالوا: لا أَخَافُ من معبوداتِكم إلا أن يشاءَ اللَّهُ أن يجعلَ لِي منها ضررًا، كأن يُسْقِطَ عَلَيَّ قطعةً من القمرِ الذي تعبدونَ، أو من الشمسِ الذي تعبدونَ، وأن يخلقَ في الحجارة عقولًا وقوةً تبطشُ بِي بها (^٢). هذا كُلُّهُ خلافُ التحقيقِ.
والتحقيقُ أن الاستثناءَ منقطعٌ، وأن المعنَى: ولا أخافُ ما تشركونَ به شيئًا، فلا أخافُ ما تشركونَ به، ثم إنه لَمَّا نَفَى الخوفَ عن نفسِه اسْتَثْنَى مشيئةَ اللَّهِ، إلا أن يشاءَ اللَّهُ أن يُخَوِّفَنِي بما شاءَ، فَلَهُ في ذلك ما شَاءَ، والاستثناءُ استثناءٌ منقطعٌ، والتحقيقُ: أن الاستثناءَ المنقطعَ جائزٌ في لغةِ العربِ، وفي كلامِ العربِ، خلافًا للمقررِ في

(^١) انظر: ابن جرير (١١/ ٤٨٩)، القرطبي (٧/ ٢٩)، ابن كثير (٢/ ١٥٢)، البحر المحيط (٤/ ١٦٩)، الدر المصون (٥/ ٢٠).
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٧٠).

1 / 433