401

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایډیټر

خالد بن عثمان السبت

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

والأبُ إِذَا أَطْلَقَتْهُ العربُ انْصَرَفَ إلى أَبِ الرجلِ الذي وَلَدَهُ، ولا يجوزُ أن يُحْمَلَ على أنه عَمُّهُ إلا بدليلٍ يجبُ الرجوعُ إليه، لا سيما لو كَثُرَ ذِكْرُهُ في القرآنِ بعباراتٍ كثيرةٍ مختلفةٍ، على أنحاءَ مختلفةٍ، كُلُّهَا صريحٌ في أنه أَبُوهُ، فَنَقَلَهَا إلى عَمِّهِ من غيرِ دليلٍ من كتابٍ وَلَا سُنَّةٍ تَجَرُّؤٌ على اللَّهِ وعلى كتابِه بما لا يجوزُ. وَأَهَمُّ شيءٍ في التعظيمِ والاحترامِ: كلامُ خالقِ السماواتِ والأرضِ، والحذرُ مِنْ أَنْ يُبَدَّلَ أو يُحَرَّفَ، اللَّهُ قال هنا: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: آية ٧٤] وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ في سورةِ الأنبياءِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)﴾ [الأنبياء: الآيتان ٥١، ٥٢] وقال في الشعراءِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠)﴾ [الشعراء: الآيتانِ ٦٩، ٧٠] وقال في سورةِ مريمَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ. [مريم: الآيات ٤١ - ٤٣].
وقال في براءة: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَاّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [براءة: آية ١١٤] وهذا كثيرٌ في القرآنِ، وكذلك قال نفس إبراهيم: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: آية ٨٦] فجاءَ مِرَارًا كثيرةً بكلامِ خالقِ السماواتِ والأرضِ، وليس لنا أَنْ نُحَرِّفَ كلامَ اللَّهِ، ولا أن نَحْمِلَهُ على غيرِ معناهُ إلا بدليلٍ يجبُ الرجوعُ إليه من كتابٍ وَسُنَّةٍ، وكونُه أَبَاهُ لو كان فيه منقصةٌ أو مَضَرَّةٌ على إبراهيمَ لَمَا كان إبراهيمُ يقولُ: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: آية ٨٦] ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَاّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: آية ١١٤] فَشَرَفُ إبراهيمَ

1 / 405