389

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایډیټر

خالد بن عثمان السبت

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

إلا شيئًا طَيِّبًا!! وهذا خالقُ السماواتِ والأرضِ، الْمَلِكُ الجبارُ، يُخْبِرُهُمْ في آياتِ كتابِه، لَا تكادُ تَقْلِبُ ورقةً واحدةً من أوراقِ المصحفِ الكريمِ إلا وجدتَ فيها هذا الواعظَ الأكبرَ والزاجرَ الأعظمَ ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَاّ يَعْلَمُهَا﴾ الآيات [الأنعام: آية ٥٩] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: آية ١٦] ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة: آية ٢٣٥] ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَاّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: آية ٦١] فَيَنْبَغِي علينَا جميعًا أن نعتبرَ بهذا الزاجرِ الأكبرِ، والواعظِ الأعظمِ، وأن لا نَتَنَاسَاهُ؛ لئلَاّ نُهْلِكَ أنفسَنا، ونعتقدَ أَنَّا لو كُنَّا في حضرةِ مَلِكٍ جَبَّارٍ من ملوكِ الدنيا يموتُ ويأكلُه الدودُ، أَنَّا بحضرتِه وملاقاتِه لا يُمْكِنُنَا أن نفعلَ إلا شيئًا يَسُرُّهُ وَيُرْضِيهِ، فعلينا أن نعلمَ أننا بينَ يَدَيْ مَلِكِ السماواتِ والأرضِ (جل وعلا)، وأنه أعظمُ بطشًا وأفظعُ نكالًا إِنِ انْتُهِكَتْ حرماتُه، وأنه عَالِمٌ بِكُلِّ ما نُسِرُّ وما نُعْلِنُ، فعلينا أن نعتبرَ هذا لنتعظَ، فقد بَيَّنَ النبيُّ ﷺ في حديثِ جبريلَ المشهورِ (^١) (...) (^٢) أن جبريلَ أَرَادَ أن يُبَيِّنَ هذا الواعظَ الأكبرَ، والزاجرَ الأعظمَ لأصحابِ النبيِّ ﷺ لَمَّا لَمْ يَنْتَبِهُوا له.
وإيضاحُ ذلك: أن الله بَيَّنَ لنا في آياتٍ من كتابِه أن الحكمةَ التي خَلَقَ من أَجْلِهَا الخلقَ والسماواتِ والأرضَ، وخلقَ مِنْ أَجْلِهَا الموتَ والحياةَ، هي أن يَبْتَلِيَ خَلْقَهُ، أي: يختبرهم بنقطةٍ واحدةٍ، هي نقطةُ العملِ، مَنْ يُحْسِنُ عملَه فيأتِي به حَسَنًا كما يَنْبَغِي، وَمَنْ لَا يُحْسِنُهُ؛

(^١) مضى عند تفسير الآية (٥٨) من سورة البقرة.
(^٢) في هذا الموضع كلمة غير واضحة، والكلام مستقيم بدونها.

1 / 393