336

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایډیټر

خالد بن عثمان السبت

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

في قَائِلِهَا (^١):
الْمَرْءُ يَرْغَبُ فِي الْحَيَا ... ةِ وَطُولُ عَيْشٍ قَدْ يَضُرُّهْ
تَفْنَى بَشَاشَتُهُ وَيَبْـ ... ـقَى بَعْدَ حُلْوِ الْعَيْشِ مُرُّهْ
وَتَسُوؤُهُ الأَيَّامُ حَتَّـ ... ـى مَا يَرَى شَيْئًا يَسُرُّهْ
فَمَنْ كان بهذه المثابةِ لا خيرَ له في الحياةِ.
وقولُه في هذه الآيةِ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ليس يمكنُ لأحدٍ أن يُلْزِمَ اللَّهَ شيئًا، ولكن اللَّهَ يُلْزِمُ نفسَه ما شَاءَ، ومعنى إلزامِه: أن يُخْبِرَ به، ووعدُه (جل وعلا) صادقٌ لا يتخلفُ، فما وَعَدَ اللَّهُ به فهو واجبُ الوقوعِ لازمُه محتومٌ؛ لأن اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الميعادَ، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ في الصحيحِ من حديثِ أبي هريرةَ ما يدلُّ على أن اللَّهَ (جل وعلا): كَتَبَ في كتابٍ فهو عندَه فوقَ عرشِه: «إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» (^٢)، وسيأتي في قولِه جل وعلا: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٥٦] فرحمةُ اللَّهِ (جل وعلا) وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، ولا يَهْلَكُ على اللَّهِ إلا هَالِكٌ. ألا تَرَوْنَ ما يدلُّ على نظائرَ كثيرةٍ من هذا في القرآنِ؟
تعلمونَ أنه لا أحدَ أشنعُ قولًا من الذين قالوا: إن اللَّهَ ثالثُ ثلاثةٍ، ومع هذه الفريةِ

(^١) هذه الأبيات نسبها بعضهم لمضرس بن ربعي، كما في (المعمرون والوصايا) لأبي حاتم كما تُنسب لأبي العتاهية وهي في ديوانه ص ١٠٤ وهي في الحماسة للبحتري ص ٩٥ مع بعض الاختلاف في اللفظ.
(^٢) البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ...﴾ حديث رقم (٣١٩٤)، (٦/ ٢٨٧)، وأخرجه في مواضع أخرى، انظر: الأحاديث: (٧٤٠٤، ٧٤٢٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤)، ومسلم، كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى. حديث رقم (٢٧٥١)، (٤/ ٢١٠٧).

1 / 340