313

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ایډیټر

خالد بن عثمان السبت

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

[الشورى: ١١] فلا يَتَنَطَّعُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وينفي عن اللَّهِ وصفًا مدحَ اللَّهُ به نفسَه، أو مَدَحَهُ به مَنْ قال في حَقِّهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: الآيتان ٣ - ٤] إِذْ لا يصفُ اللَّهَ أعلمُ بِاللَّهِ مِنَ اللَّهِ: ﴿أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: آية ١٤٠] ولا يصفُ اللَّهَ بعدَ اللَّهِ أعلمُ باللَّهِ من رسولِ اللَّهِ ﷺ.
وهذا الأصلُ الثاني عَلَّمَنَاهُ خالقُ الكونِ (جل وعلا) تعليمًا سَمَاوِيًّا أَعْظَمَ، لا يقعُ في الحقِّ بعدَه لَبْسٌ، وذلك قولُه جل وعلا: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ بعد قولِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فإتيانُه بقولِه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ بعد قولِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فيه سرٌّ أعظمُ، وَمَغْزًى أكبرُ، وتعليمُ خالقِ السماواتِ والأرضِ، وإيضاحُه لهذه العقائد إيضاحًا كالشمسِ.
والمعنى: لا تَتَنَطَّعْ يا عَبْدِي، يا مسكينُ، اعْرَفْ قَدْرَكَ، ولا تَنْفِ عَنِّي صفةَ سَمْعِي وَبَصَرِي مُدَّعِيًا أنكَ إن أَثْبَتَّ لِي سَمْعِي وَبَصَرِي شَبَّهْتَنِي بالحيواناتِ التي تسمعُ وتبصرُ، لا، ما هكذا الأمرُ. المعنَى: أَثْبِتْ لِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَرَاعِ في ذلك الإثباتِ قولي قبلَه مقترنًا به: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فأولُ الآيةِ تنزيهٌ كاملٌ من غيرِ تعطيلٍ، وآخِرُهَا إيمانٌ بالصفاتِ
إيمانًا تَامًّا من غيرِ تشبيهِه ولا تمثيلٍ، فعلينا أن نُنَزِّهُ خالقَنا (جل وعلا) بقولِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وأن نُثْبِتَ له ما أَثْبَتَ لنفسِه، ولا نقول إذا أَثْبَتْنَاهُ: كُنَّا مُشَبِّهِينَ؛ لأن الحيواناتِ تتصفُ بهذا!! ولأجلِ هذا وَصَفَ نفسَه بالسمعِ والبصرِ، مع أنهما من حيث هُمَا سمعٌ وبصرٌ يتصفُ بهما جميعُ الحيواناتِ، فَكُلُّ الحيواناتِ تسمعُ وتبصرُ؛ ولذا وصفَ نفسَه بالسمعِ والبصرِ بعدَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يعني: لا تَنْفِ عَنِّي سَمْعِي وَبَصَرِي بدعوى

1 / 317