ولم يبح الإسلام لزوجها أن يأخذ شيئًا من مالها إلا عن طيب نفس منها، قال الله تعالى في سورة (السناء/٤ مصحف/٩٢ نزول):
﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ .
وقال أيضًا فيها:
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ .
فإذا كان المال الذي سبق أن قدمه الزوج مهرًا لزوجته بهذه المثابة، فالأموال الأخرى التي ملكتها بميراث أو كسب أو غير ذلك مما أباح الله أحق بأن تكون صاحبة استقلال تامٍ فيها.
هذا هو نظام الإسلام في رقيه وسموّه وضمانه لحقوق المرأة، بينما نجد في أحدث القوانين الأوربية نصوصًا تنزع عن المرأة صفة الأهلية في كثير من الشؤون المدنية، إذ نجد مثلًا نصوصًا فيها تقرر: "أن المرأة المتزوجة لا يجوز لها أن تهب ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون إشراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابيّة".
وهذا ما تضمنته المادة (٢١٧) من القانون المدني الفرنسي.
أليس هذا حجرًا على تصرفات المرأة لا يعدو أن يكون من رواسب استرقاق الرجال للنساء في أوربا، على خلاف وضع المرأة المسلمة، وهو الوضع الذي ما زالت تتمتع به منذ ظهر فجر الإسلام، فمنح النساء حقوقهن بالعدل.
وأما ما تعانيه بعض النساء في بعض البيئات التي تنتسب إلى الإسلام فما هو إلا انحراف تطبيقي عن نظامه وتعاليمه البينة الصريحة، بعادات دخيلة، أو بتأثير رواسب جاهلية.